فوزي آل سيف
61
نساء حول أهل البيت
الله بالرغم من مرارة الألم ، وفي ذلك عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .. إن الثبات على الطريق المستقيم قد يقتضي ـ بل القاعدة فيه ذلك ـ أن يسلب ماله حينا ، ويسجن عزيزه حينا آخر ، وهذا هو جزء من الثمن ..ولكن ( أكثرهم لا يعلمون ) فيريدون من الإيمان سمعته وشخصيته والشهرة بين الناس أما إذا تطلب منهم ثمناً في مقابل الجنة التي عرضها السماوات والأرض فإنهم حينئذ يخفون الصبر ويبدون الجزع .. بقي ذكرها عطرا يفوح في سماء المناجاة والدعاء والتقرب ، وارتبط ذكر اسمها ، وقد لا نعرف شيئاً عن مناحي حياتها الأخرى ، لكن اسمها ارتبط بأفضل ما يمكن الارتباط به ، وهو ذكر الله في شهر الله الحرام وهو شهر رجب الأصب .. بينما ارتبط اسم أولئك الطغاة والحاكمين العباسيين بالقتل والسجن ، والتعذيب ، والسادية ، فارتطموا في عذاب الله يوم القيامة ، وفي سوء الذكر في هذه الدنيا .. لو حسب العاقل ما الذي خسرت تلك المرأة ؟ وماذا ربح هؤلاء ؟؟ ( خسيس عيش المرعى الوبيل ) ، وأياما قصيرة مرت سريعا ، ليواجه الطرفان المحكمة الالهية ( يوم تجزى كل نفس بما كسبت ) .. والعجيب أن من سواهم لا يعتبرون بأمرهم ولا يفهمون الخطاب الخالد ( عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه ) ! ماذا سيلاقي هؤلاء يوم القيامة وقد ( جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ) فإذا بالحاكم عارٍ عن الأبهة ، والأنصار ، والزيف ، وجنود المخابرات ، ليس معه إلا الظلمات فـ ( الظلم ظلماً ت يوم القيامة ) و( من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) . وإذا كان البعض يتصور أن مقدرات الأمور في يده ، وأنها لا تجري إلا من تحت أمره ، فهو واهم ، فإن الأمور بيد الله ، وإذا أراد الله أمراً فلا راد لأمره ولكن أكثرهم لا يعلمون . وإن كانوا يستطيعون الايذاء لو لم يحسنوا أي شيء غيره . يهتكون ستر المؤمنين ، ويلعبون بمشاعر الأمهات ، ويؤرقون عيون الآباء .. وكان أن استجاب الإمام لطلبها ، وعلمها دعاء هو المعروف بدعاء أم داود والمستحب في شهر رجب ، واستجاب الله لدعائها وتوسل الإمام في فكاك ابنها ، وأطلق سراح داود ابنها وابنيه . ولنترك السيد بن طاووس يتحدث عن الدعاء وعن قصته كما أوردها في كتابه إقبال