فوزي آل سيف

6

نساء حول أهل البيت

تلك هي أم الأسود بنت أعين الشيباني رضوان الله عليها . فقد انتمت إلى التشيع وعرفت طريق أهل البيت على يد أبي خالد الكابلي ، وكانت ( أول من عرف هذا الأمر من آل زرارة ..) . ونحن وإن كنا لا نعلم عن طريقة الاتصال تلك وكيف كانت ، وهل أن المبادرة كانت من قبل أبي خالد الكابلي فاختار هذه المرأة الصالحة وركز عليها لكي يدخلها التشيع ؟ أو أن المبادرة جاءت من قبلها ، وأنها هي التي تحركت باتجاه الانتماء إلى هذا الطريق وحصل أن وجهها أبو خالد إليه ، حتى غدت أول واحدة فيه من آل زرارة ، لكن أيّاً يكن فإن الأمر الذي حصل كان مهماً ، خصوصا أن مثل أبي خالد لم يكن ليفعل شيئاً من هذا القبيل من غير نظر إيجابي من الإمام السجاد عليه السلام ، في تلك الفترة الحرجة حيث لم تكن الدعوة إلى التشيع أمراً شائعا ، بل يخضع للأوضاع المحيطة ..بل وجدنا أنه حتى في وقت متأخر كان هناك نهي عن الدعوة إلى المذهب ـ بشكل غير ممنهج ـ ونشهد روايات مثل ( ما لكم وللناس ، دعوهم ) و( لا تدعوا الناس إلى هذا الأمر ، فإن الله إذا أراد بعبد خير عرفه هذا الأمر حتى يكون أسرع إليه من الطير إلى وكره ..) ومثله روايات كثيرة .. ومما يؤسف له أن المعلومات المتوفرة عن تأريخ هذه المرأة الرسالية ، والفاتحة ضئيلة جداً ، سواء عما قبل انتمائها أو عن طريقة الانتماء ، أو عن دورها فيما بعد .. وإن كان أصل الانتماء هذا والمبادرة إليه شيئاً هاما ، وعلى كل حال فإن لنا وقفة قصيرة مع ما ذكره الرجاليون هنا . فقد ذكر أبو غالب الزراري في كتابه تاريخ آل زرارة قائلاً : .. ولهم أخت يقال لها : ( أم الاسود ) ويقال : انها اول من عرف هذا الأمر منهم من جهة أبى خالد الكابلي . وقال العلامة في الخلاصة : أم الاسود بنت أعين : عارفة ، قاله علي بن أحمد العقيقي وهي التي أغمضت زرارة. وقد ذكرها في قسم الممدوحين .. ولنا أن نتوقف قليلاً عند ذكر الأستاذ ، والمربي وهو الكابلي أبو خالد ؛ ثم عند ذكر المرأة العارفة وأخيراً عند ذكر العائلة التي دخل إليها التشيع بعد اعتنقته أم الأسود . أما أبو خالد الكابلي ، فقد وصف في الروايات بأنه من حواريي زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ، وأنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواريو علي بن الحسين فيقوم خمسة نفر :..ومنهم أبو خالد الكابلي . وهو الذي يوصف أيضاً بأنه ممن لم يرتد على الأدبار كما فعل