فوزي آل سيف

5

نساء حول أهل البيت

ـ كما ينقل لما جيء له بسيف الزبير بعد أن قتله ابن جرموز غيلةً ، قلبّه وقال : سيف طالما ذب الكرب عن وجه رسول الله ، وهو ـ أو مثله ـ السيف الوحيد الذي سحب من غمده للدفاع عن حق علي عليه السلام في موضوع السقيفة ، فإنهم لما جاؤوا ليأخذوا امير المؤمنين عليه السلام ، امتشق الزبير سيفه مدافعا ، فاجتمع عليه عدد من المهاجمين وأخذوا سيفه ، وضربوه على صخرة حتى كسر ، هذا الرجل ذو المواقف الطيبة ، كان ( منا أهل البيت ) إلى أن بدأت ضغوط العائلة والولد عبد الله بالذات فإذا به يتغير ويترك هذا الخط ويفقد هذا الوسام وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله ( ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله ) [1]..إذا كان هذا الأمر موجوداً في عالم الرجال بنسبة فهو في النساء قائم بنسبة أكبر بكثير ، فكم يلاحظ المراقب حالات من الانفعال والتأثر بالظروف ، في حياة المرأة في مجتمعنا ، حتى أنك لترى هذه المرأة أو تلك في طريق الهداية حتى إذا تزوجت وفرض عليها زوجها مساراً جديداً ، تقبلته وسارت على وفقه ، وقد كانت قبل ذلك في دائرة التأثر والانفعال بالنسبة لأبيها أو أخيها الأكبر ، مما جعل هذه المرأة عاجزة عن الفعل الايجابي ، وخارجة عن دائرة التغيير الاجتماعي .. ولهذا فإنه إذا وجدت امرأة من هذا النوع ، متمردة على الأوضاع ، رافضة للضغوط المحيطة بها ، واختارت طريق الهداية والإيمان ، وتحملت في سبيل ذلك الأذى والاضطهاد ، وخالفت ما كان يجري حولها من انحراف فإن القرآن يؤرخ موقفها ويخلد لها وقفتها ، ويعتبرها مثلاً لا للنساء فحسب ، بل للذين آمنوا ( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) [2]. هذا كله بالنسبة لتلك التي لم تتأثر بالضغوط والظروف المحيطة بها ، وسلكت طريق الهداية والإيمان ، فما ظنك بمن اجتازت كل ذلك ، وصنعت طريقا جديداً في أسرتها ، وغيرت الاتجاه الخاطئ الذي كان سائدا ، وغرست غرسا ظهرت نتائجه الكثيرة والصالحة في وقت قصير ؟

--> 1 / نهج البلاغة ـ قصار الحكم 2 / التحريم 11ـ 12