فوزي آل سيف

43

نساء حول أهل البيت

الحسين بن علي بن الحسن المثلث [41] ( بن الحسن بن الحسن المجتبى ) وزوجها علي بن الحسن المثلث الذي قضى شهيداً متحدياً في سجن المنصور . وإخوتها شهداء الثورة محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية وأخوه إبراهيم ، وثالثهم ادريس الذي استشهد مسموماً في بلده في المغرب بتدبير هارون العباسي ، وموسى .. فهي محاطة بدائرة شهداء فمن تنتسب إليهم في الحلقة الأولى شهداء في معارك الحق العلوي ضد الباطل العباسي ، وفي الحلقة الثانية كذلك فأبناء أختها رقية أيضاً ممن سلكوا درب الشهادة مع شهيد فخ . وأعمامها كذلك .. وأبناء عمومتها . تقاسم الحسنيون والحسينيون مجد التغيير في الأمة ، ففيما أنيطت مهمات الإمامة العظمى والولاية الربانية بالأئمة التسعة من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكانوا بحق ( شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلَف الملائكة ومعدن العلم ، والفلك الجارية في اللجج الغامرة ، والكهف الحصين وغياث المضطر المستكين ) ، ( فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ) [42]. فحفظوا بذلك رسالة جدهم المصطفى ومواريث علمه ، وبثوها بين الناس وكانوا خير الحفظة والخزنة . وأما الحسنيون فقد سلوا سيفاً كذي الفقار أو كشعلة نار على الفسقة والظلمة الذين اتخذوا مال الله بين الجواري والغانيات دولاً وأشراف الأمة عبيداً وخولاً ، والصالحين حرباً والفاسقين حزباً وبذلك أوقفوا الانهيار التام الذي كانت الأمة على شُرف الوقوع فيه .. عندما أصبح الحاكم يقول بكل صلافة : لا يأمرني أحد بعد يومي هذا بتقوى الله إلا أخذت عنقه .. والآخر يقول : الخليفة هذا فإن قضى فهذا ، ومن أبى فهذا ـ مشيراً إلى سيفه ـ هنا لا مرجع إلا للسيف الصارم والموقف البطولي الصادق ، الذي يعكر ليل الظالم ويجعله يفكر ألف مرة قبل الاقدام على ما يشتهي من إذلال الأمة ، وتحريف الملة . وهل ضاعت الأمة إلا بعد أن ضاع خط الحسين وزيد الشهيد ، وأمثالهم من الذين تواردوا حياض المنية ورود الهيم العطاش ؟

--> 41 / يطلق على الحسن بن الحسن ( الحسن المثنى ) وعلى الحسن بن الحسن بن الحسن ( الحسن المثلث ) اختصارا وتمييزا . 42 / نهج البلاغة خطبة 154