فوزي آل سيف
44
نساء حول أهل البيت
كانت ثورة أبي الشهداء وإمام الأحرار الحسين السبط عليه السلام ، فاتحة الخير في الأمة فقلبت على الحاكمين معادلتهم إذ ظنوا أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون ، وولدت من رحمها ثورة التوابين ، والمختار ، وبعد ذلك ثورة الشهيد زيد بن علي السجاد عليه السلام وبها أعلن رسمياً ختام الدولة الأموية . وجاء العباسيون ، في غفلة من الزمان وهم الذين كانوا سوقة [43]، يتفيؤون ظل بني أبي طالب ويتعلقون بأذيال الحسنيين والحسينين ، ولم يكونوا في العير ولا في النفير ، بل كانوا في أفضل الفروض أتباعاً مصلحيين يتهيؤون لفرصة تقتنص ، والملاحظ لسيرتهم منذ بداية عهد النبوة يرى فيهم تلك الفئة المصلحية التي تقدر أين تكون مصلحتها فتتبعها ولا يمنعها عن ذلك وجدان ديني أو عهد مأخوذ ـ ولو استثنيت بعض أوائل العائلة من ذلك ـ لوجدت أن هذه الأسرة كانت على خط الانتهازية ، ولم يكن لهم لا سيما في أواخرهم مبدأ محدد يكونون عليه فهم بحسب الفرض في طرف بني هاشم ، ولكنهم ضد أولاد علي عليه السلام ، وهم يستفيدون من دعوة الرضا من آل محمد فإذا ما انتهت الدولة الأموية جردوا السيف على آل محمد ..وهكذا فأنت لا تجد لهم طريقة واحدة فهم تارة مع أبي حنيفة وفقهه لكنه إذا اختلف معهم سياسيا ، غيروه وبدلوه كما يصنعون بثيابهم ، من دون أي تردد .. فليس الدين عندهم أو المبدأ بأمر يمكن الثبات عليه وإنما هو المصلحة وانتهاز الفرصة . وبهذه الطريقة وصلت إليهم أمور الدعوة التي كان يقودها العلويون من أبناء محمد بن الحنفية وأوصى أبو هاشم بن محمد بن الحنفية قبل أن يموت مسموماً على بتدبير سليمان بن عبد الملك وتوفي وهو في طريقه إلى الحميمة ـ بين الشام والحجاز ـ إلى محمد بن علي بن العباس[44] وقد كان يقيم في تلك المنطقة ، لكيلا تضيع جهوده في الدعوة لحق أهل البيت ، وقد يكون قد وثق بأنه سيؤدي الحق إلى أصحابه غافلا عن الحالة الانتهازية التي طبعت حياة العباسيين والذين سرقوا تلك الجهود إلى الأخير ، وعلى العموم فقد سلمه أسرار الدعوة واسم داعي
--> 43 / الإمام جعفر الصادق (ع)- عبد الحليم الجندي ص 79 : قيل للمنصور " لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو " ! فقال : لأن بني مروان لم تبل رممهم بعد . ونحن بين قوم قد رأونا بالأمس سوقة ونحن اليوم خلفاء ، فليس تتمهد هيبتنا في نفوسهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة . 44 ) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي 2 / 14