فوزي آل سيف
4
نساء حول أهل البيت
1/ أم الأسود بنت أعين الشيباني المستبصرة الفاتحة بقيت إلى أيام الإمام الكاظم عليه السلام يتأثر عامة الناس في حياتهم ـ عادة ـ بظروفهم المحيطة بهم ، فتشترك تلك الظروف في صناعة حاضرهم ومستقبلهم ، فترى للوضع المادي الذي يعيشه الإنسان جزءاً من التأثير ، وللعائلة التي ينشأ فيها جزءاً آخر ، وللأفق الاجتماعي الذي يقيم معه علاقاته جزءاً ثالثا ، وهكذا .. والقليل من الناس هم الذين لا يتأثرون بتلك الظروف فيخرجون من أسرها ، ويتخلصون من ضغطها ، ويتخذون قراراتهم ، ويشكلون حياتهم من غير خارج دائرة ضغطها . ولهذا تكون المسافة ـ عادة بين طموحات الإنسان ، ووعيه ـ وبيان قدرته على تنفيذها وتحقيقها ..فهو يرى أن الوضع الكذائي أنسب ، وأن الطريق الفلاني أحسن ، ولكنه لا يحقق ما رآه حسنا ..بل لا يستطيع أن يخرج من أسر ظرفه العائلي ولا الاجتماعي ، وأحياناً حتى لا يستطيع الخروج من أسر شهواته ، وضغط رغباته التي تعيقه .. فهو يريد التقدم ولكن يبقى في حب الكسل ، ويريد الانطلاق الحر ولكنه مربوط بتقاليد العائلة ، ويريد ، ويريد .. وأقل من ذلك القليل من يصنعون الظروف ، ويغيرون الاتجاه الحاكم على العائلة بل على المجتمع ، فينتخبون لهم طريقا جديداً ، ويشقون لهم اسلوبا متميزا .. وهؤلاء هم صناع الأمم ، ومغيرو المجتمعات ـ على اختلاف دائرة تغييرهم فيها ـ . هؤلاء في البداية يتنبهون إلى خطأ ما عليه المجتمع المحيط بهم ، وهذه خطوة يقوم بها الكثير في حدود التنبه والنقد ، لكن هؤلاء الذين نتحدث عنهم لا يكتفون بهذا المقدار بل يرون أنهم معنيون بتغيير ذلك الخطأ الموجود ، وأنه قادرون على ذلك ، وهنا ينفصل الأكثر عنهم ، فمع أن الكثير يعون الخطأ ولكنهم يفصلون أنفسهم عن المسؤولية ، أو لا يرون في أنفسهم الكفاية لحملها ، والواعون الذين نتحدث عنهم يعون المسؤولية ويثقون بقدرتهم على تحملها ، ثم يتحركون في اتجاه ما عرفوه وتحمل الحق الذي رأوه ، متجاوزين بذلك العقبات النفسية والاجتماعية ، والخارجية ؟.. وإذا كان تأثر الرجال بالأوضاع المحيطة بهم ، وانفعالهم بها ، موجوداً إلى درجة أن شخصا مثل الزبير بن العوام الذي كان يعد في طليعة الفدائيين ، والمدافعين عن خط الرسالة ، حتى أن عليّاًعليه السلام