فوزي آل سيف
35
نساء حول أهل البيت
ثار في أيام الأمويين عمّه زيد بن علي بن الحسين، " ولو ظفر لوفى" وكان زيد يتمتع بتأييد الإمام الصادق الخفي، كما ثار في أيام العباسيين محمد بن عبد الله (النفس الزكية)، وأخوه إبراهيم . رفض الإمام الصادق عليه السلام المشاركة المباشرة في الثورات، كما رفض استدراج قادة العباسيين ولو كان بعضهم قد عرض عليه ذلك بحسن نية، وذلك لأن تقييمه للظرف والرجال كان (ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني) وأثبت جريان الأحداث فيما بعد صواب ذلك التقييم. شهدت أيام الإمام الصادق حركات فكرية خطيرة، كان منها حركة الزندقة، والتي لم يستطع الأمويون والعباسيون مواجهتها بالرغم من توسلهم بالسيف والتصفية الجسدية للزنادقة، لأن الفكر الخاطئ إنما يقاوم بالفكر السليم لا بالسيف، وكان منها حركة الغلاة، وهي وإن كان ظاهرها رفع شأن الأئمة إلاّ أن واقعها كان ينسف أرضية الالتزام الديني، لذلك قاومها الإمام الصادق، وحارب دعاتها، وتبرأ من زعمائها، كما أوضح النظر الصحيح في المسألة. كان للمنصور العباسي معه مواقف وحاول أن يقتله أكثر من مرة، بدعوى أنه يحضر للثورة ضد المنصور وأنه يجمع السلاح، والأموال، ولأن الإمام عليه السلام كان في غير هذا الاتجاه حقيقة. إذ كان يقيم الظروف بما لا تنتهي إلى هذا، وأن الداء لم يكد يعالج بالانتفاضة المسلحة، فكانت محاولات المنصور تنتهي إلى الفشل. قضى عليه السلام مسموماً عام 148 هـ. ودفن في المدينة المنورة.