فوزي آل سيف
225
نساء حول أهل البيت
محمد، وبعده الحسين بن روح النوبختي وأخيراً علي بن محمد السمري، في فترة الغيبة الصغرى التي امتدت 74 سنة، كما كان له أيضاً عدد آخر من الوكلاء - دون منزلة السفراء- كإبراهيم بن مهزيار- وابنه محمد، وأحمد بن إسحاق الأشعري القمي، والقاسم بن علاء وغيرهم. قبيل وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري، خرج من الإمام توقيع يخبر فيه أنه قد بدأت الغيبة الكبرى، وأنه لن يوجد بعد هذا سفير مباشر، وإنما يقوم العلماء والفقهاء بمسؤولية قيادة الناس على خط الإمام المنتظر عجل الله فرجه. يمر على غيبته منذ أن غاب ( حتى الآن ألف ومائة عام من الزمان[264] ، والبشرية تنتظر خروجه، لإصلاح العالم. وليس هذا العمر الطويل بمستغرب بعدما ثبت وجوده بالأدلة العقلية والنقلية، وبعدما تم تأسيس أصل عقلي دلت عليه الأخبار من أن الأرض لا تخلو من حجة، وبعدما لم يمكن تطبيق أحاديث (من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية ) إلا على البيعة معه وعلى نهجه، في هذا الزمان، وبعدما قامت الأدلة على وجود نظائر وأشباه لهذا العمر الطويل كنبي الله نوح (1300 عام) وآدم (930 عاما) وأهل الكهف والخضر حيث لا يزال حياً بإجماع المسلمين. وجوده وهو غائب لا يعني انقطاع بركاته وخيره عن الأمة، بل إنه يبقى أمل المؤمنين كلما اشتدت عليهم المحن وسدت عليهم البلايا الطريق، كما أن المؤمنين حين يشعرون أنهم تحت مراقبة إمام يشهد أفعالهم، فإنهم يقومون بما يعتقدون أنه يرضي الإمام من عمل.. ولعل تشبيه الأئمة لذلك بأن الإمام الغائب هو (كالشمس إذا جللتها السحب) تشبيه دقيق فهي وإن اختفت عن فئة من الناس في الأرض إلا أنها ظاهرة على آخرين، وهكذا الإمام فإنه وإن اختفى عن فئة من الناس، فإنه يظهر لفئة أخرى من الأولياء. بعدما يأذن الله له بالفرج، فيخرج، فإنه يقود ثورة عالمية يقضي فيها على مصادر الظلم والنفاق والفساد وآنئذ بشرى لهذه الأرض حيث تكون قد ( َأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) ، فتعم فيها الخيرات فالوعي والمعرفة تزداد (حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله وسنة رسوله) و(يقسم المال صحاحا بالسوية ويملأ قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدله)، وتحتفل الأرض والسماء بمهرجان العدل العظيم فـ (ترسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلا
--> 264 ) وقت كتابة هذه السطور