فوزي آل سيف
217
نساء حول أهل البيت
ولم يكن ينقص الشلمغاني علمٌ ولا معرفة ، وإنما كانت المشكلة في التهذيب النفسي وفي مقاومة مغريات الدنيا من جاه ومال ، ولذا كانت حاجة من هم في معرَض الابتلاء الدنيوي أكثر من غيرهم ، كانت الحاجة إلى التهذيب النفسي والتذكر الأخروي أكثر من غيرهم ، ولعل هذا ما كان يصنعه الحسين بن روح النوبختي رضوان الله عليه كما تنقل ذلك لنا أم كلثوم بنت العمري ـ كما نقل ذلك عنها حفيدها هبة الله الكاتب : حدثنا أبوالحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه يوماً لاسلم عليه فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آياً من القرآن وأسماء الأئمة عليهم السلام على حواشيها . فقلت له : يا سيدي ما هذه الساجة فقال لي : هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال : أسند إليها وقد عرفت منه وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءاً من القرآن ( فيه ) فاصعد وأظنه قال : فأخذ بيدي وأرانيه فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عز وجل ودفنت فيه وهذه الساجة معي . فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقباً به ذلك فما تأخر الأمر حتى اعتل أبوجعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها ودفن فيه . مضى الشلمغاني .. وتوفي الحسين بن روح وماتت أم كلثوم .. بقي العذاب والذكر السيء للأول .. وصار الثاني إلى أئمة الهدى ، وحشرت بنت العمري مع أبيها وجدها ، يشيعهم ذكر جميل ولسان صدق في الآخرين . وفي ذلك عبرة للمعتبر .