فوزي آل سيف

213

نساء حول أهل البيت

وكان البلاء الآخر لهم عليهم السلام فئات الغلاة ، بينما بقيت شيعتهم ( النمرقة الوسطى ) . فئات الغلاة الذين اختلطت فيهم الدوافع في مزيج غريب ، يختلف بحسب اختلاف الأفراد والأدوار ، والأزمان أحياناً . لكن يجمعهم أنهم يرون في المعصومين أنهم ( فوق البشر ) . بينما الحق أنهم كانوا ( خير البشر ) . ومع ان ظاهر هؤلاء هو أنهم يدافعون عن ذوات الأئمة ويدعون لهم ، ويردون إليهم حقهم أمام منكريه ، إلا أن هؤلاء أكثر ضررا من أولئك على ( منهج ) أهل البيت . * نقص معرفة عوام الغلاة بالمعصومين يجعل هؤلاء غير قادرين على الجمع بين المنازل التي أحلهم الله إياها ، والنعم التي أولاهموها ، وجريان الكرامات على أيديهم ، و... وبين كونهم بشراً يتعاملون مع الواقع الخارجي بكل ظروفه من محن ، وآلام ومتاعب . وفي ذلك أجرهم العظيم . هذ النقص في المعرفة يأتي قسم آخر ممن يعرفون ولكن ( حليت الدنيا في أعينهم ) ، ويستغلونه فيجندون البسطاء حولهم باعتبارهم هم المدافعون وهم العارفون ، والأبواب للأئمة ، بل يصعدون إلى ما هو أعلى من ذلك أن روح الأئمة قد حلّت فيهم ، وأصبحت جزءاً منهم ! وبالتالي فإن على الأتباع أن يقدسوا من حلّت فيه روح الإمام !! وأن يطيعوا أوامره وأن لا يعصوا له أمراً[253] ! فأنت تنظر عزيزي القارئ أن هؤلاء قد بدؤوا مما ظاهره الدفاع عن حق الأئمة ، وانتهوا إلى مصالح أنفسهم الشخصية وتقديس ذواتهم هم دون الأئمة . * وهم في ذلك يسلكون طرقا خاصة ، فهم يؤكدون على أن هذا الأمر لا يفهمه سائر الناس وإنما ـ أنت وحدك الذي تسمعهم ـ هو الفاهم والعارف ، وأما الباقي فهم لا يفقهون شيئاً .. العلماء الكبار هؤلاء رجال فقه !! ولا يفهمون في المنازل الروحية ، والعرفان ، والخلوات ..الخ . والذي تسمعه انت أو تعرفه منهم هذا أمر عظيم لا يصح أن يطّلع عليه الآخرون !! وإنما جاء الاختصاص بك ، لمنزلتك العالية وتوفيقك الالهي ! وبهذا يكسبون الشخص لأنهم يشبعون فيه تقدير ذاته ، و( ينبهونه ) إلى عظم نفسه !! * قد يرتقي الحال إلى مرتبة يعرّف فيها أشخاص الغلو بأن هذه المنزلة التي وصلها لعظم معرفته ، ما لم يصله سواه من عامة الناس ، يفترض فيه أن تكون عبادته مختلفة عن عبادة غيره ، وهنا يأتي دور

--> 253 / للتفصيل يراجع كتاب الحياة الشخصية لأئمة أهل البيت عليهم السلام للمؤلف .