فوزي آل سيف

214

نساء حول أهل البيت

التأويل ، فيكفي من الإيمان معرفة الإمام مثلاً ، ويكفي من الصلاة تحقيق أهدافها ، ويكفي من الصوم كذا ..الخ . فتسقط التكاليف الشرعية والأحكام من قاموس حياته بالتدريج ، يكتفى مثلاً بالدعاء والأوراد والأحراز .. وينتهي هذا الإنسان إلى ( فاسق ) بحسب التصنيف الشرعي لمن ترك العبادات والواجبات عامداً .. وهو يظن نفسه في أعلى الدرجات !! سالكاً إلى الله . ولو حصل أن تمت مواجهتهم من قبل العلماء ، بل حتى من قبل الأئمة كما حدث تاريخياً ، فإنهم يؤولون الأمور على غير ظاهرها ، ويحملون الكلمات ما لا تحتمل ، كما صنع الشلمغاني عندما خرج لعنه من قبل الإمام الحجة عجل الله فرجه ، فقد أوّل لعنه ـ وهي كلمة لا يوجد أوضح منها ـ بما ينفعه عند أتباعه . ثم إنهم يختارون ضحاياهم ، فهم يبحثون عن غير أهل العلم ، من ذوي المستوى البسيط الذي يمكن التمويه عليه وعن غير المتصلين بالمنابع العلمية الصافية ، وعن النساء اللاتي هن ـ إجمالاً وبحسب الطبع العاطفي ـ أميل إلى التصديق والقبول لاسيما إذا كان شيئاً عليه هالة من القدسية . لكنهم لو واجهوا من يعرفهم ، ويكشفهم فإنهم لا يستطيعون ، وهذا ما حصل مع أم كلثوم . تُرى من هي هذه المرأة ؟ أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري .. عاشت في جو علمي موالٍ لأهل البيت عليهم السلام ، بل في جو العلماء والسفراء والوكلاء ولم تكن بعيدة عن ما يجري فيه من المعرفة والفهم الديني العميق ولذا نجد أن حفيدها هبة الله بن أحمد الكاتب قد روى عنها كثيراً ، وهو بدوره كان مكثرا في الكتابة التصنيف وكان والدها وجدها[254] سفيرين للإمام الحجة عجل الله فرجه في فترة الغيبة الصغرى ، وزوجها أحمد بن إبراهيم بن نوبخت[255] خصيصا بوالدها السفير الثاني ومقربا منه في أموره ، ثم اختص بالسفير الثالث أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي حتى كانت رسائل الحسين بن روح إلى الشيعة

--> 254 / في الرواية أن أبا محمد الحسن العسكري عليه السلام قال لأحد أصحابه ( العمري ـ أي عثمان بن سعيد جدها ـ وابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان ) . راجع رجال حول أهل البيت ج 2. 255 / ذكر ابن النديم في ذيل ترجمة بعض المتكلمين من الامامية أن بني نوبخت معروفون بولاية علي وولده . وذكر في أعيان الشيعة أسماء اثنين وعشرين متكلما من متكلميهم على مذهب الامامية ، ومن بينهم عبد الله بن إبراهيم أخ زوج المترجمة ، وذكر أيضاً أحد أحفادها