فوزي آل سيف

203

نساء حول أهل البيت

2/ حكيمة بنت محمد بن علي الجواد عليهما السلام توفيت بعد سنة 262 هجرية يتعجب الناظر إلى التاريخ حينا ، ويمتلئ غضباً حيناً آخر ، عندما يرى أن المفاصل الأساسية التي اعتمد عليها هيكل الحضارة الإسلامية ، وبناء الدين الشامخ ، تخلو منها كتب كثير من المؤرخين ، ويمرون عليها غير كرام !! فلا يعطونها حقها من الذكر . بينما تمتلئ صفحات كتبهم بقصص السقوط ، وتفاهات الحاكمين ، ومن في بلاطهم . ويأتي الجيل الذي يريد الاطلاع على تأريخ أمته ، فلا يجد في ذلك التاريخ إلا المخازي ، خمريات يزيد شعراً وشرباً ، وشهويات هارون قولاً وفعلاً .. ( فقد شغف بجارية لأبيه المهدي كان قد دخل بها ـ أي المهدي ـ فامتنعت عليه ، وقالت له : لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي ) ..وزاد غرامه بها فأرسل خلف الفقيه أبي يوسف ، فقال له : أعندك شيء في هذا ؟ فأفتى أبو يوسف بما خالف كتاب الله وسنة نبيه قائلاً : يا أمير المؤمنين أوكلما ادعت أمَة شيئاً ينبغي أن تصدق ؟ لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة !! وقد أفتى أبو يوسف بما يوافق هوى هارون وأعرض عما حكم به الإسلام من تصديق النساء على فروجهن !! وتعلق هواه بجارية فأمر وزيره بحيى أن يدفع ثمنها وكان مائة ألف دينار ، فاستكثر يحيى المال واعتذر عن دفعه فغضب الرشيد (!) فأراد يحيى أن يبين له مقدار ما يتحمله بيت المال من هذا الاسراف الذي لا مصلحة فيه ولا منفعة ، فجعل المال دراهم ، فبلغت مليوناً فوضعها في الرواق الذي يمر به الرشيد إذا اراد الوضوء ، فلما رأى ذلك استكثره وأدرك إسرافه . وجبي مال عظيم من بقايا خراج الموصل فأمر بصرفه أجمع إلى بعض جواريه فاستعظم الناس ذلك وتحدثوا به ، وأصاب أبو العتاهية من ذلك شبه الجنون فقال له خالد بن الأزهر : ما بك يا أبا العتاهية ؟ فقال : سبحان الله أيدفع هذا المال الجليل إلى امرأة ؟؟ وإذا كان المؤرخون المعاصرون للخلفاء يدافعون عنهم طمعا في دنياهم وأموالهم ، فلا أعلم لماذا يدافع مثل ابن خلدون عن هارون قائلاً بأنه : لم يكن الرجل بحيث يوقع محرماً من أكبر الكبائر عند أهل الملة