فوزي آل سيف

204

نساء حول أهل البيت

ولقد كان أولئك القوم كلهم بمنجاة من ارتكاب السرف والترف في ملابسهم وزينتهم وسائر متناولاتهم لما كانوا عليه من خشونة البداوة وسذاجة الدين التي لم يفارقوها !.. ولا أعلم هل كان أولئك الحاكمون على السذاجة ، أو المؤرخون الذي كتبوا عنهم ـ كابن خلدون ـ زاعمين أنه لم يكن على تلك الحال بل كان يغزو عاماً ويحج عاماً !!..نعم لو كانت غزواته كالتي ذكرت أعلاه ، فلم تكن كل عام بل ربما كل يوم .. أوردت لك عزيزي القارئ ، نموذجاً لكي تعرف مقدار الجناية التي ارتكبت بحق تاريخ الأمة الحقيقي ، عندما أُبرز تاريخها وكأنه تاريخ البلاط والقصور والخمريات، والشعراء المرتزقة ، والفقهاء الطبالين على أبواب السلاطين ، بينما كان تاريخها الحقيقي هو تاريخ العلم ، ونشر الشريعة ، وقصص العفة والفضيلة ، تاريخ الجهاد بأكبره وأصغره ، تاريخ الإمامة . ***** والآن عزيزي القارئ .. هلم لنفتح صفحة من أطهر الصفحات ، لأمرأة نسلت من أطهر البيوت ، وقد قامت بدور سيكون مرتبطاً به مصير استمرار الإمامة ، والولاية . تلك هي حكيمة بنت الإمام محمد بن علي الجواد ، أخت الإمام علي الهادي ، وعمة الإمام الحسن العسكري عليهم السلام جميعا . ولا بد أن نتعرف قليلاً على الدور الذي عاشت فيه هذه السيدة الطاهرة ، وهو الذي يبدأ من أيام المتوكل العباسي ثم المنتصر ، ثم المستعين ثم المعتز والمهتدي والمعتمد ( ما بين 232 هـ و256 ) . ويذكر المؤرخون عن هذه الفترة مواصفات مشتركة ، من أهمها الضعف العام الذي استولى على مؤسسة الحكم ، ففقدت حتى احترامها الظاهري بين الناس بل بين أعوانها الأتراك الذين اصبحوا فيما بعد سادتها ، فكانوا ينصبون ويعزلون كما يشاؤون ، إلى الحد الذي تذكر فيه هذه الطرفة التي تحكي عن الحالة آنئذ : لما جلس المعتز على سرير الخلافة قعد خواصه وأحضروا المنجمين وقالوا لهم : انظروا كم يعيش وكم يبقى في الخلافة ، وكان بالمجلس بعض الظرفاء ، فقال : أنا أعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته ، فقالوا : فكم تقول أنه يعيش وكم يملك ؟ فقال : مهما أراد الأتراك !! فلم يبق في المجلس إلا من ضحك .. والملاحظ أنه في نفس الوقت الذي زاد ضعف الخلفاء امام الأتراك ، كانوا يستأسدون على المؤمنين لا سيما على أهل البيت عليهم السلام ،