فوزي آل سيف
187
نساء حول أهل البيت
ثم لم يكتف بذلك بل حاول الاستعانة بالسلطة لجعله إماماً !! على الناس ، وحيث رأت السلطة أنه لا يمكن ذلك لشهرته السيئة لم تستجب له ، فقد حمل جعفر الكذاب إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليهما السلام وقال : يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته !. فقال الخليفة : اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله ( ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه ، وكان الله ( يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة ، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئاً [230]. ولهذا لا يمكن أن يُصغى إلى ما قيل من توبته ، فلا شاهد عليها فضلا عن الدليل وما تمحله بعضهم من أن هناك تصريحا بتوبته قد رواه الكليني في الكافي فهو على ضد التوبة أدل وأصرح .. ولولا خوف الإطالة ، وقد طال بنا المقام لبسطنا الكلام ، لكن على سبيل الاختصار نقول : أنه ذكر بعضهم أن الإمام الحجة عجل الله فرجه قد صدر منه توقيع جاء فيه : أما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح ( . أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف ( [231]. وقد استفاد بعضهم من ذلك أنه قد غفر له ، وأنه قد تاب كما تاب إخوة يوسف وأنه لا تثريب عليه كما لم يكن عليهم تثريب !! لكن هذا المعنى لا يستفاد أبداً فإن بداية الحديث والقاعدة التي جعلها في المقدمة أنه ليس بين الله ( وبين أحد قرابة لا تنسجم مع هذا .. وقوله أما سبيل عمي وولده ، فهو تفسير لما جرى وأن جعفرا قد حمله الحسد على الإضرار بابن أخيه كما حمل إخوة يوسف .
--> 230 ) كمال الدين وتمام النعمة- الشيخ الصدوق ص 479 231 ) كمال الدين وتمام النعمة- الشيخ الصدوق ص 483