فوزي آل سيف
179
نساء حول أهل البيت
البعض أن كل خروج للمرأة هو فتنة ، وكل اختلاط هو موبقة ، وأن صوت المرأة عورة محرمة .. فإننا نجد أن الكثير من النساء كن محدثات وراويات ، وكان من يتلقى منهن تارة يكون رجلاً وأخرى امرأة ، فلم يكن النظر إلى المرأة بما هي أنثى تشتهى ، أو إلى الرجل بما هو ( فحل ضراب ) ! وصل الحال بمجتمعنا إلى أن عدّ كل ما يرتبط بالمرأة ـ أي امرأة ـ يدخل في خانة الإثارة حتما ، فإذا تكلمت كان ذلك الكلام ريبة وشهوة وإثارة .. إلى آخر القائمة .. هذا مع أننا لا نجد في الأدلة الشرعية ـ بغض النظر عن الحالات الاجتماعية والعادات المتوارثة ـ شيئاً مما ذكر : فصوت المرأة ليس بعورة محرمة مع أن هذه الفكرة منتشرة ومشهورة بين الناس إلا أنها لا نصيب لها من الصحة . قد قرر علماؤنا[210] هذا الأمر اعتمادا على جملة من الأدلة ، بعدما لم يكن دليل صالح للقول بأنه عورة إذ لا يوجد خبر عن أهل البيت عليهم السلام بهذا النص ولو كان ضعيفاً[211] .
--> 210 / قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى : يجوز سلام الأجنبي على الأجنبية وبالعكس على الأقوى إذا لم يكن هناك ريبة أو خوف فتنة ، حيث إن صوت المرأة من حيث هو ليس عورة . انتهى .. ولم يعلق على المتن أحد من العلماء مما يعني موافقتهم له . ( بالطبع السلام هنا لا يعني المصافحة حتى لا يشتبه الأمر على البعض ! ) 211 / نعم قد ورد في كلمات بعض الفقهاء المتقدمين( كالمحقق الحلي في الشرائع ) عند الاستدلال على أنه لا يجوز للأعمى سماع صوت المرأة لأنه عورة ، وعورض هذا الاستدلال عند المتأخرين بأنه لم يقم دليل على التعليل ، وأنه حمل على ما لو كان بتغنج ومسببا للاثارة الشهوانية . والعلامة الحلي في مختلف الشيعة في مسألة أذان المرأة للرجال معلقا على قول شيخ الطائفة في المبسوط أنه لو أذنت المرأة للرجال اعتدوا به وأقاموا ، قال الوجه المنع لأن صوتها عورة لكنه قطع في التذكرة بأن التحريم مشروط بصورة التلذذ أو خوف الفتنة . والمحقق الكركي في جامع المقاصد في مسألة الأذان أيضاً واستدل كالعلامة .لكنه قيده في ج 12 بأنه عورة يحرم استماعه مع خوف الفتنة لا بدونه ، واستشكل الشهيد الثاني في المسالك في إطلاق الحكم اوشموله لغير صورة التلذذ ( لما في ذلك من الحرج والضرر المنفي ، ولعدم دليل صالح عليه ، وكون صوتها عورة لا يدل على التحريم مطلقا ) واستجود اشتراط تحريم الاستماع بالتلذذ أو خوف الفتنة . وقال المحقق البحراني في الحدائق : المشهور بين الأصحاب تحريم سماع صوت المرأة الأجنبية ، مبصرا كان السامع أو أعمى ، وإطلاق كلامهم شامل ، لما أوجب السماع ، التلذذ والفتنة أم لا ، ولا يخلو من إشكال ، لما علم من الأخبار المتكاثرة ، من كلام النساء مع الأئمة عليهم السلام ، وسؤالهن عن الأحكام ، بل غير ذلك أيضاً ، وسيما كلام فاطمة عليها السلام مع الصحابة ، كسلمان وأبي ذر والمقداد ، وخروجها للمطالبة بميراثها في المسجد من أبي بكر ، وحضور جملة من الصحابة يومئذ ، وإتيانها بتلك الخطبة الطويلة المتفق على نقلها ، بروايات الخاصة والعامة ، أشهر من أن ينكر ، مع أنها معصومة ومن المعلوم أن خروجها إنما يكون بإذن أمير المؤمنين ( ، وهذا كله ، مما يدفع ما ذكروه نعم لا بأس بتخصيص الحكم ، بما إذا أوجب التلذذ والفتنة ، وعليه يحمل ما أوهم خلاف ما ذكرناه . وقال صاحب الجواهر بعد أن تعرض إلى ما ذكره المحقق في متن الشرائع ، وغيره من العلماء في أن صوتها على الأعمى والمبصر عورة ولا يجوز لهما استماعه وما يمكن أن يكون دليلاً على ذلك ، قال : لكن ذلك كله مشكل بالسيرة المستمرة في الاعصار والامصار من العلماء والمتدينين وغيرهم على خلاف ذلك ، وبالمتواتر أو المعلوم مما ورد من كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهن السلام ، ومن مخاطبة النساء للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام على وجه لا يمكن إحصاؤه ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا ، بل قوله تعالى : " فلا تخضعن بالقول " دال على خلاف ذلك أيضاً ، ولعله لذا وغيره صرح جماعة كالكركي والفاضل في المحكي عن تذكرته وغيرهما ممن تأخر عنه كالمجلسي وغيره بالجواز ، بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز فضلا عن ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان ، من كونهم أهل بادية ، وتقام المآتم والاعراس وغيرها فيما بينهم ، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات وغيرها . نعم ينبغي للمتدينة منهن اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع وتحسينه وترقيقه حسبما أومأ إليه الله تعالى شأنه بقوله : " فلا تخضعن بالقول " الى آخره ، كما أنه ينبغى للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة حسبما أومأ إليه أمير المؤمنين ( في تعليم الناس فيما رواه عنه الصدوق قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين ( يسلم على النساء ويكره أن يسلم على الشابة منهن ، ويقول : أتخوف أن يعجبنى صوتها فيدخل علي من الاثم أكثر مما أطلب من الاجر .. الى آخر ما ذكره . وورد أن ( النساء عي وعورة فاستروا عيهن بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت ) .