فوزي آل سيف

148

نساء حول أهل البيت

إخوانهن وأخواتهن ) بل حتى أن ( اللبن ليعدي ) ونهى عن استرضاع الحمقاء ، ومنع من التزوج بالكافرة .وهكذا كون المعصوم في حجر تلك المرأة فترة طفولته ، يقتضي أن تكون في أعلى درجات التهذيب النفسي لكيلا تنتقل الصفات السلبية لو كانت إلى الطفل فترة تلقيه .ولذا نجد أنه بالرغم من تعدد نساء المعصومين عليهم السلام ، كانت أم المعصوم ذات حالة استثنائية ، وبالرغم من وجود الدواعي الظاهرية لتكون غيرها ، إلا أن مشيئة الله تقتضي خلاف ذلك ، فهذا المأمون قد زوج الإمام الرضا عليّاً عليه السلام ابنته ، وزوج الإمام الجواد أيضاً أم الفضل ، وكانت الظروف الظاهرية تقتضي أن ينجب أحدهما من إحداهما إلا أن ذلك لم يحصل . وحصل أن جاء الإمام الهادي عليه السلام ممن كانت عارفة بحقه ، وممن هي من أهل الجنة ، وذلك أنه لم يكن ليقربها شيطان مريد ، لأنها مكلوءة ومحفوظة بعين الله التي لا تنام ، وخلاصة الأمر أنها لا تتخلف عن أمهات الصديقين . إن التاريخ لينقل لنا الكثير من المشاكل التي كانت موجودة عند بعض زوجات المعصومين ، من مثال الغيرة والتحاسد ، بل أحياناً التشكيك ، لكن لم ينقل لنا أن واحدة من هذه الزوجات كانت أما لمعصوم من المعصومين ، فقد نقل أن أم الفضل كانت تتآمر على الإمام الجواد غيرة منها على أم الإمام سمانة التي كان النسل الامامي المعصوم فيها ، بينما هي التي يفترض أنها ابنة خليفة ( هو المأمون ) لم ترزق بشيء سوى سوء العاقبة بتآمرها على زوجها . حتى لقد روي أنها كانت أحد أطراف قضية سم الإمام الجواد عليه السلام كما هو المشهور. هذه جهة نعتقد أنها تؤثر في تصديق أم المعصوم بما عليه المعصوم من قرب إلهي ، وما لديه من ميزات تفرضها عليه مسؤوليته الربانية . وهي جهة الحالة المعنوية العالية التي تتمتع بها ، والتي كانت سبباً أيضاً لتتشرف بكونها وعاء طيبا يحمل خليفة الله في أرضه وحجته على عباده . والجهة الثانية : ما كانت أمهات المعصومين عليهم السلام ، يرينه من ألطاف الاله سبحانه على أزواجهم المعصومين ، وما كن يشاهدنه من كراماتهم ، فإذا أوصى المعصوم السابق للمعصوم اللاحق وأشار إليه بالإمامة ، ونص عليه كن المبادرات إلى التصديق بذلك والإيمان به . فإن الامتحان الحقيقي للقادة هو في بيوتهم ، حيث لا يوجد الرقيب ، وهناك يعرف ما إذا كان القائد يتحدث أمام الناس عن القيم والأخلاق الفاضلة ، والإيمان العظيم ، بينما هو يمارس أضدادها في منزله .. أو