فوزي آل سيف
147
نساء حول أهل البيت
نعم لو تجاوزوا هذه العقبة بمعرفة كافية ( بحق النبي أو الإمام ) فإنهم حينها يكونون من أفضل التابعين لهم ومن أحسن المؤمنين بهم[166] . ومن هنا ندرك أهمية الكلمة التي قالها الإمام علي بن محمد الهادي عاشر أئمة أهل البيت عليهم السلام في حق أمه الفاضلة النجيبة ، والتي تبرز جانبا من قداسة عنصرها ( أمي عارفة بحقي وهي من أهل الجنة ، ما يقربها شيطان مريد ولا ينالها كيد جبار عنيد وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام ولا تتخلف عن أمهات الصديقين والصالحين )[167] ولا شك أن للحالة المعنوية العالية التي تتميز بها أم المعصوم عليه السلام ، أثراً مهما في هذا الجانب ، فنحن نعتقد أن كون امرأة أما لمعصوم يكشف بنحو حتمي عن وجود شيء عظيـم من الخلق والإيمان واستعدادت التكامل في نفس تلك المرأة . ذلك أنه ليس كل واحدة من النساء مؤهلة لتكون ذلك الوعاء الذي سيحتضن قلبا يتنزل عليه الذكر ، ويحيط بأسرار الرسالة والإمامة ، فإن تأثير الأم في نفس وليدها مما لا يكاد ينكره غير المكابر . وبالرغم من وجود فكرة ان الامهات مستودعات[168] ولا أثر لهن في تكوين الطفل وإنما الآباء هم المؤثرون ، إلا أنه هذه الفكرة ثبت علميا بطلانها فإنهم يذكرون في علم الوراثة أن الصفات التي يرثها الطفل هي مجموع صفات أبيه وأمه ، بل ( أبائه وأمهاته ) وثبت دينياً أيضاً بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله من أحاديث كثيرة تأثير الوراثة وأنه ( تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه
--> 166 / في أصول الكافي : عن العدة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : إن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وامرأته وبنيه من أهل الجنة .. ثم قال: من عرف هذا الأمر من ولد علي وفاطمة لم يكن كالناس . 167 / موسوعة الإمام الجواد 1/ 41 168 / قد يقال أن هذا البيت ( وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأبناء آباء ) قد ورد في الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولو صح أن هذا البيت هو للإمام عليه السلام فقطعا ليس المعنى المذكور في المتن مرادا له صلوات الله عليه ، كيف وهو الذي أثر عنه الكثير من الحديث في أثر الوراثة بل يظهر من ممارسته الشخصية وقصة طلبه من عقيل أن يخطب له امرأة ولدتها الفحول من العرب ، مشهورة ، بل حتى أثر الإرضاع فهو يقول : لا تسترضعوا الحمقاء فان اللبن يغلب الطباع ، وكذا كيف يكون مقصوده ذلك وهو يقرأ القرآن القائل ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) ، حيث جعل القرآن الناس مخلوقين من ثنائي الذكر والانثى .ويقرأ قوله تعالى : ( ..بعضكم من بعض ) .