فوزي آل سيف
146
نساء حول أهل البيت
وربما كان هذا سبباً في بعض الحالات إلى تنازع بين الوالدين ، من جهة وبين الولد الذي أصبح ذا حكمة ومعرفة أو شخصية اجتماعية مميزة ، وهو ما يعبر عنه بعض علماء الاجتماع في بعض صوره بصراع الاجيال . لكننا عندما نأتي إلى أمهات الصديقين من الأنبياء والأوصياء ، نجد الأمر مختلفا ، فهذه (مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين )[164] .، قد ضربت أروع مثل في هذا الجانب .. إمرأة يتحدث القرآن عن تجربتها مرارا لكي تكون قدوة لمن يقرأ كتاب الله ، ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا * قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا * قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضيا )[165] . امرأة على خط النار مع المجتمع اليهودي الفاسد ، الذي كانت الجريمة فيه منتشرة ، والزنا متفشياً ، ولكنها في ظل ذلك الوضع ، وهي بلا زوج مما يجعلها والحال تلك علكة اللائكين ، لكنها قبلت كلام ابنها ، وأوصلته إلى مسامع قومها ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) . وأشارت إليه بالنبوة . هنا يلاحظ المتأمل أن الأم التي هي في الحالات العادية ، تفترض نفسها في موقع العلو ، والأكثر معرفة بالحياة ، وتفترض بالتالي أن يتبعها ابنها لا سيما في تلك الفترة الأولى من حياته . إلا أنها ( صدقت بكلمات ربها ) ودعت الآخرين إلى التصديق به . وإيمانها به يعني أن تكون تابعة له ، ولا تصدر إلا عن أمره . وهو أمر ليس بالسهل حقاً . فإنه إذا كانت ( حمامة الحي لا تطرب ) كما هو المعروف فما ظنك بحمامة البيت ؟ ولقد وجدنا في تاريخ الأنبياء ، والأئمة كيف أن قسماً من الأقارب لا يؤمنون بالنبي أو لا يسلمون للامام ، لا لشيء إلا لأنه كان معهم صغيراً ، وقد لعب كما يلعبون ، وعاش طفولته كما عاشوا طفولتهم ، فلماذا يكون ( نبياً ) عليهم ؟ ولماذا عليهم أن يتبعوه ؟ وهذا الذي أصابهم في المقتل !
--> 164 / التحريم 12 165 / مريم 16- 21