فوزي آل سيف
129
نساء حول أهل البيت
فقال أبو عبد الله عليه السلام : ألا قلت له : هذا موسى بن جعفر عليه السلام قد ادرك ما يدرك الرجال وقد اشترينا له جارية تباح له فكانك ان شاء الله وقد ولد له فقيه خلف !!. ثم عاشت في كنف الإمام الكاظم ( زوجة[137] وشريكة حياة وأمّاً للإمام علي الرضا ( وحينئذ سماها بـ ( الطاهرة ) ويظهر من الرواية السابقة أنها كانت أولى من اقترن بها ، وكان باكورة ذلك وجود الإمام الرضا ( خصوصا مع الروايات الأخرى التي ورد فيها النص على الإمام الرضا من الكاظم باعتباره أكبر ولده [138]. ويشير إلى توجهها العبادي والروحي ، وعلاقتها بالله سبحانه أنها وهي الأم التي تمتلك مخروناً هائلاً من الحنان والعطف على ابنها ، أنها طلبت الاستعانة بمرضعة بعد ولادة الإمام الرضا ( لتساعدها في إرضاعه[139] ، لكيلا يتأثر وردها وتنقص عبادتها ، ولعل هذا لا يكون مفهوما لدى الكثير ولكنه الارتباط بالله الخالق العظيم ، والالتذاذ بعبادته ومناجاته ، وهو الذي أوصل هذه المرأة لأن تكون وعاء الإمامة . كما أنها كانت والدة للسيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر المعروفة بالمعصومة [140] ، التي سنأتي على ترجمة لها ، ومن خلال هذا نستطيع الاطمئنان بأنها كانت موجودة في سنة 173 هـ ، وهي سنة ولادة فاطمة ( المعصومة ) كما في بعض المصادر ، وإن كانت بعض المصادر الأخرى ترى أنها ولدت في فترة متأخرة عن هذا التاريخ ، وتؤرخ ولادتها بسنة 183 هـ كما سيأتي ..
--> 137 ) عندما نتحدث عن زوجات الأئمة من الجواري ، فإنما نتحدث هنا خارج لغة الاصطلاح الفقهي الذي يجعل الزواج ( بعقد ومهر ) قسيما ومقابلا للنكاح بملك اليمين .. وذلك لما يتطلبه وضع الكتاب الذي يخاطب لغة الشباب والشابات في المتن . 138 ) الشيخ الصدوق في العيون بسند معتبر عن الحسين بن المختار : خرجت إلينا ألواح من أبي إبراهيم موسى ( وهو في الحبس فإذا فيها مكتوب : عهدي إلى أكبر ولدي . 139 ) في عيون أخبار الرضا .. قال : وكان الرضا ( عليه السلام ) يرتضع كثيراً ، وكان تام الخلق . فقالت : أعينوني بمرضعة ، فقيل لها : أنقص الدر ؟ فقالت : لا أكذب ، والله ما نقص ، ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي ، وقد نقص منذ ولدت . 140 ) لا يخفى أن عقيدتنا في موضوع العصمة أنها لا تصح إلا لأربعة عشر معصوما هم سيد الخلق محمد وابنته الصديقة الطاهرة والأئمة الاثنا عشر علي والحسنان ، والتسعة أبناء الحسين عليهم سسلام الله جميعا ، فالعصمة الضرورية الاصطلاحية هي لهؤلاء كما هي لرسل الله عليهم السلام . وتلقيبها بذلك إما لورود هذا اللقب في إحدى الروايات كما نقل ذلك صاحب كتاب ( رياحين الشريعة ) وإما لبيان منزلتها العالية ، وأن لها مرتبة من مراتب العصمة ( غير الضرورية المصطلحة ) ..