فوزي آل سيف
107
نساء حول أهل البيت
المؤمنين، فلو طردتهم !! وحتى منع غير العرب من الدخول الى المدينة !! وحتى اصبح في المسلمين طبقة جديدة تسمى (الموالي) والحمراء وغير ذلك !! " لقد كان مفروضا ان يكون هؤلاء الموالي في منزلة اجتماعية تتساوى - من الناحية الإنسانية على الأقل- مع منزلة العرب وذلك وفقاً للمبادىء الديمقراطية التي جاء بها الإسلام واعلنها الرسول في خطبة الوداع المشهورة وهي تلك المبادىء التى تجعل تمايز الناس لا على اساس من الاصل أو الحسب وإنما على اساس من التقوى، ولكن المثالية شيء، والواقع شيء آخر فلم يكد ينقضي عهد الخلفاء الراشدين ويودع المجتمع الإسلامي علي بن أبي طالب الذي يروى انه قال ( لا فضل لشريف على مشروف ولا عربي على اعجمي ) حتى اخذ العرب في العصر الاموي ينظرون للموالي نظرة السيد للعبد، ومضوا يعاملونهم لا تلك المعاملة الإسلامية الرقيقة التي امرهم بها الله ورسوله وإنما معاملة اقل ما توصف به انها بعيدة عن روح الإسلام السمح ومجانبة لمبادئه الإنسانية السامية فقد كانوا يرونهم جنساً منحطاً لا يمتاز عن العبيد إلا قليلاً أو كما يقول شبث بن ربعي احد افراد الارستقراطية الكوفية البارزين: فيئا افاءه الله عليهم، وقد وصل الأمر ببعض العرب الى درجة انهم كانوا يرون الصلاة خلفهم تواضعا لله !! بلى لقد وصل الأمر بالشعبي قاضي الكوفة في خلافة عمر بن عبد العزيز الى التصريح بأن الموالي قد بغضوا اليه المسجد حتى تركوه ابغض اليه من كناسة داره. ولهذا لا نجد غرابة عندما نسمع في حوالي منتصف القرن الثاني عن مسجد في الكوفة يسمى (مسجد الموالي) الذي يميل " خدا بخش" الى الظن بانهم اضطروا الى تأدية صلواتهم فيه بعد ان رأوا تعصب العرب ضدهم لم يكن يسمح لهم حتى بالعبادة في مسجد واحد "[114] . وطعن الإسلام من الخلف، حيث أصبح من يتزيا بلباس الدين، بل من يلبس رداء الخلافة يخالفه في ابسط قواعده في المساواة، والاعتبار الواحد. وكان الرد على هذه التحولات يحتاج إلى عمل، إضافة إلى التوجيه وكما قام رسول الله صلى الله عليه وآله بفعل ذلك في مسألة زواج زيد بن حارثة مولاه بزينب بنت جحش ابنة عمته، وزيد كان غلام رسول الله ومولاه، بينما كانت زينب بنت جحش قد حازت المجد العائلي من طرفيه فهي اسدية الاب وهاشمية الام. ومع ذلك زوجها الرسول
--> 114 / حياة الشعر في الكوفة 169.