فوزي آل سيف
108
نساء حول أهل البيت
صلى الله عليه وآله ( ليتضع النكاح)، أي لكيلا تصبح هذه الاعتبارات الاجتماعية عقدة عند الناس يمتنعون من زواج بعضهم البعض تبعا لها. ونحن نجد في النص الذي يروى عن الإمام السجاد عليه السلام تصريحا بهذا المعنى، ذلك ان الإمام السجاد عليه السلام كان قد اعتق احدى جواريه وتزوجها، ونظرا لكون الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان لا يزال يعيش في جو الاعتبارات التي تحدثنا عنها، فقد وجدها فرصته في الطعن على الإمام عليه السلام . فعن يزيد بن حاتم قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب اليه بأخبار ما يحدث فيها، وان علي بن الحسين عليه السلام اعتق جارية له ثم تزوجها، فكتب العين بذلك الى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى علي بن الحسين عليه السلام : أما بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنه كان في اكفائك من قريش من تمجد به في الصهر وتستنجبه في الولد فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك ابقيت.. والسلام. فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام : أما بعد فقد بلغني كتابك تعنفني بتزويجي مولاتي وتزعم انه قد كان في نساء قريش من أمجد به في الصهر واستنجبه في الولد.. وانه ليس فوق رسول الله مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم وإنما كانت ملك يميني خرجت مني- أراد الله عز وجل- بأمر التمست به ثوابه ثم ارتجعتها على سنته ومن كان زكيا في دين الله فليس يخل به شيء من امره وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة وتمم به النقيصة واذهب اللؤم، فلا لؤم على امرىء مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية.. والسلام. فلما قرأ الكتاب رمى به الى ابنه سليمان فقرأه فقال: يا امير المؤمنين لشد ما فخر عليك علي بن الحسين!! فقال له يا بني لا تقل ذلك فانها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر وتغرف من بحر.. ان علي بن الحسين يا بني يرتفع من حيث يتضع الناس [115] فانظر إلى الفرق بين منطق التمييز الجاهلي ومنطق المساواة الرسالي. 2- كنّ مؤهلات لاحتضان الأئمة: الذي ثبت في التاريخ ان هؤلاء الجواري كن نجيبات ومنجبات، فقد سبق وان بينا ، انه كان للمعصومين عليهم السلام زوجات عديدة بين جوارٍ وحرائر إلا أننا نلحظ أنه بدءا عن أيام الصادق عليه السلام ،
--> 115 / بحار الأنوار 46/164