فوزي آل سيف

106

نساء حول أهل البيت

الاختيار المناسب للزوجة، فإن الخال أحد الضجيعين، إضافة إلى مجموعة الاعتبارات الاجتماعية التي تراعى عادة في مثل هذه الحالات . لا يبدو أن الأمر كان خاضعاً للصدفة وعدم الملاحظة، إذ قد يحدث ذلك في حالة أو حالتين، أما بهذه الصورة التي نراها فالأمر يبدو مقصودا أو على الأقل منتبها إليه فما هي الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة؟! عندما نتأمل في الروايات التي تتعرض لهذا الموضوع، نجد الأمور التالية تترافق معه: ا- إلغاء الاعتبارات الاجتماعية الخاطئة: إن كلمة (ليتضع النكاح) تواجهنا في اكثر من مورد، وهي تبين فلسفة هذا العمل الذي يقوم به المعصومون عليهم السلام . ذلك أن الإسلام عندما جاء إلى المجتمع العربي كان هذا المجتمع قد ثبت مجموعة من العادات والأعراف كقوانين يجري عليها المجتمع جيلا ً بعد جيل. فالأعراف المتعلقة بالعبيد والإماء، بما فيها من حيف وظلم وإلغاء لإنسانية هؤلاء البشر، كانت قد تحولت إلى قانون لا يخرقه إلا من يوصف عندهم بالشذوذ، والفوارق التي ثبتت بين القبائل من كون هذه القبيلة أعلى وتلك أدنى، عبر مفاخرات الشعراء، كانت قد تحولت إلى آيات مقدسة لا يرتاب فيها أحد. وليس غريبا أن تجد الشخص عديم الكفاءة في نفسه، ودني الخلق في سلوكه، ولكنه يبقى الأفضل لأنه من هذا البطن من قريش!! عندما جاء الإسلام بتعاليمه السامية وضع حداً- من الناحية النظرية- لهذه الاعتبارات والتقاليد وألغاها سواء بالتوجيه إلى تساوي البشر في مصدر الخلق، والعبودية لله سبحانه أو بجعل مقاييس جديدة في الأفضلية لا تعتمد على الجنس واللون والقبيلة بل تعتمد على الكفاءة والجهد البشري الخاص بالفرد. إلا أن السياسات الخاطئة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وصعود بني أمية على دفة السلطة السياسية في الأمة، أعاد المسألة جذعة، وأرجع الحاضر الى التاريخ الجاهلي، فإذا بنار العصبيات تشتعل وأي اشتعال!! وإذا بشعر المنافرات والمفاخرات ينبعث ماردا من قمقمه، وإذا بتلك التقاليد والاعراف الجاهلية تعود من جديد!! فالمسلم الموحد صاحب الكفاءة، والمخلص لاعلاء كلمة الدين، يبعد من الساحة، لا لشيء إلا لأنه (مولى) أو(أعجمي)، وحتى قال قائلهم لأمير المؤمنين عليه السلام : غلبتنا هذه الحمراء عليك يا أمير