فوزي آل سيف

101

نساء حول أهل البيت

ثلاثين ألف دينار ، والدراهم خمسين ألف درهم ، والثياب ألفي شقة ، وأثواب مقاربات ومرتفعات. وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها ( شطيطة ) ومعها درهم صحيح ، فيه درهم ودانقان ، وشقه من غزلها ، خام تساوي أربعة دراهم ، وقالت ما يستحق علي في مالي غير هذا ، فادفعه إلى مولاي ! فقال : يا امرأة استحي من أبي عبد الله عليه السلام أن أحمل إليه درهماً وشقة بطانة . فقالت : ألا تفعل ! إن الله لا يستحي من الحق ، هذا الذي يستحق ، فاحمل يا فلان فلئن ألقى الله عز وجل وما له قِبلي حق قل أم كثر ، أحب إلي من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق . قال : فعوجت الدرهم ، وطرحته في كيس ، فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بـ ( خلف بن موسى اللؤلوئي ) ، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوباً " لاخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل ، وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل ، وكان سبعين ورقة ، وكل مسألة تحتها بياض ، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموها بحزائم ثلاثة ، وختموا على كل حزام بخاتم ، وقالوا : تحمل هذا الجزء معك ، وتمضي إلى الإمام ، فتدفع الجزء إليه ، وتبيته عنده ليلة ، وعد عليه وخذه منه ، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر منها ختمه وانظر الجواب ، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الإمام ، فادفعه إليه وإلا فرد أموالنا علينا . قال أبو جعفر : فسرت حتى وصلت إلى الكوفة ، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ووجدت على باب المسجد شيخا مسنا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وقد تشنج وجهه ، متزرا ببرد ، متشحا بآخر ، وحوله جماعة يسألونه عن الحلال والحرام ، وهو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين عليه السلام ، فسألت من حضر عنده ، فقالوا : أبو حمزة الثمالي . فسلمت عليه ، وجلست إليه ، فسألني عن أمري ، فعرفته الحال ، ففرح بي وجذبني إليه ، وقبل بين عيني وقال : لو تجدب[108] الدنيا ما وصل إلى هؤلاء حقوقهم ، وإنك ستصل بحرمتهم إلى جوارهم . فسررت بكلامه ، وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق ، وجلست معهم أتحدث إذ فتح عينيه ، ونظر إلى البرية ، وقال : هل ترون ما أرى ؟ فقلنا : وأي شيء رأيت .

--> 108 ) تخرب وفي نسخة نحرت ، أو تجرت .. أقول : يحتمل أن تكون لو تجوب الدنيا أي تطوفها ..