فوزي آل سيف

102

نساء حول أهل البيت

قال : أرى شخصا على ناقة . فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلاً على جمل ، فأقبل ، فأناخ البعير ، وسلم علينا وجلس ، فسأله الشيخ وقال : من أين أقبلت ؟ قال : من يثرب . قال : ما وراءك ؟ قال : مات جعفر بن محمد عليهما السلام . فانقطع ظهري نصفين ، وقلت لنفسي : إلى أين أمضي ؟ ! فقال له أبو حمزة : إلى من أوصى ؟ قال : إلى ثلاثة ، أولهم أبو جعفر المنصور ، وإلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى . فضحك أبو حمزة ، والتفت إلي وقال : لا تغتم فقد عرفت الإمام . فقلت : وكيف أيها الشيخ ؟ ! فقال : أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الإمام ، وأما وصيته إلى ابنه الاكبر والاصغر فقد بيّن عن عوار الاكبر ، ونص على الاصغر . فقلت : وما فقه ذلك ؟ فقال : قول النبي صلى الله عليه وآله : ( الإمامة في أكبر ولدك يا علي ، ما لم يكن ذا عاهة ) فلما رأيناه قد أوصى إلى الاكبر والاصغر ، علمنا أنه قد بين عن عوار كبيره ، ونص على صغيره ، فسر إلى موسى ، فإنه صاحب الأمر . قال أبو جعفر : فودعت ( قبر ) أمير المؤمنين ، وودعت أبا حمزة ، وسرت إلى المدينة ، وجعلت رحلي في بعض الخانات ، وقصدت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وزرته ، وصليت ، ثم خرجت وسألت أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا : إلى ابنه الافطح عبد الله فقلت : هل يفتي ؟ قالوا : نعم . فقصدته وجئت إلى باب داره ، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد ، فأنكرت ، ثم قلت : الإمام لا يقال له لِمَ ؟ وكيف ؟ فاستأذنت ، فدخل الغلام ، وخرج وقال : من أين أنت ؟ فأنكرت وقلت : والله ما هذا بصاحبي . ثم قلت : لعله من التقية ، فقلت : قل : فلان الخراساني ! فدخل وأذن لي ، فدخلت ، فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة ، وبين يديه غلمان قيام ، فقلت : ذا أعظم !! الإمام يجلس في الدست ؟ ثم قلت هذا من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الإمام ما يشاء ، فسلمت عليه ، فأدناني وصافحني ، وأجلسني بالقرب منه ، وسألني فأحفى ، ثم قال : في أي شيء جئت ؟