ابن أبي الحديد
6
شرح نهج البلاغة
وأصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا ، لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم . فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غراره خدوع ، معطيه منوع ، ملبسه نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها . * * * الشرح : عتق من كل ملكة ، هو مثل قوله عليه السلام " التوبة تجب ما قبلها " ، أي كل ذنب موبق يملك الشيطان فاعله ويستحوذ عليه ، فان تقوى الله تعتق منه ، وتكفر عقابه ، ومثله قوله " ونجاة من كل هلكة " . قوله عليه السلام " والعمل ينفع " ، أي اعملوا في دار التكليف ، فان العمل يوم القيامة غير نافع . قوله عليه السلام " والحال هادئة " ، أي ساكنة ليس فيها ما في أحوال الموقف من تلك الحركات الفظيعة ، نحو تطاير الصحف ، ونطق الجوارح 7 وعنف السياق إلى النار . قوله عليه السلام " والأقلام جارية " ، يعنى أن التكليف باق ، وأن الملائكة الحفظة تكتب اعمال العباد ، بخلاف يوم القيامة ، فإنه يبطل ذلك ، ويستغنى عن الحفظة لسقوط التكليف . قوله " عمرا ناكسا " ، يعنى الهرم ، من قوله تعالى ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) ( 1 ) ، لرجوع الشيخ الهرم إلى مثل حال الصبي الصغير في ضعف العقل والبنية .
--> ( 1 ) سورة يس 68