ابن أبي الحديد

53

شرح نهج البلاغة

والكل أنت فكيف يدركه * بعض وأنت السر في العلن * * * ومما قلته في المعنى : ناجيته ودعوته اكشف عن عشا * قلبي وعن بصرى وأنت النور وارفع حجابا قد سدلت ستوره * دوني وهل دون المحب ستور فأجابني صه يا ضعيف فبعض ذا * قد رامه موسى فدك الطور أعجبني هذا المعنى ، فنقلته إلى لفظ آخر فقلت : حبيبي أنت من دون البرايا * وإن لم أحظ منك بما أريد قنعت من الوصال بكشف حال * فقيل ارجع فمطلبها بعيد ألم تسمع جواب سؤال موسى * وليس على مكانته مزيد تعرض للذي حاولت يوما فدك * الصخر واضطرم الصعيد . ولي في هذا المعنى أيضا : قد حار في النفس جميع الورى * والفكر فيها قد غدا ضائعا وبرهن الكل على ما ادعوا * وليس برهانهم قاطعا من جهل الصنعة عجزا فما * أجدره أن يجهل الصانعا . ولى أيضا في الرد على الفلاسفة الذين عللوا حركه الفلك بأنه أراد استخراج الوضع أولا ; ليتشبه بالعقل المجرد في كماله ، وان كل ما له بالقوة فهو خارج إلى الفعل : تحير أرباب النهى وتعجبوا * من الفلك الأقصى لما ذا تحركا فقيل بطبع كالثقيل إذا هوى * وقيل اختيارا والمحقق شككا فرد حديث الطبع إذ كان دائرا * وليس على سمت قويم فيسلكا