ابن أبي الحديد

54

شرح نهج البلاغة

وقيل لمن قال اختيارا فما الذي * دعاه إلى أن دار ركضا فأوشكا فقالوا لوضع حادث يستجده * يعاقب منه مطلبا ثم متركا فقيل لهم هذا الجنون بعينه * ولو رامه منا امرؤ كان أعفكا ( 1 ) ولو أن انسانا غدا ليس قصده * سوى الوضع واستخراجه عد مضحكا . ولى أيضا في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وآله رأى الله سبحانه بالعين ، وهو الذي أنكرته عائشة ، والعجب لقوم من أرباب النظر جهلوا ما أدركته امرأة من نساء العرب : عجبت لقوم يزعمون نبيهم * رأى ربه بالعين تبا لهم تبا وهل تدرك الابصار غير مكيف * وكيف تبيح العين ما يمنع القلبا إذا كان طرف القلب عن كنهه نبا * حسيرا فطرف العين عن كنهه أنبى . والمقطعات التي نظمتها في إجلال الباري سبحانه عن أن تحيط به العقول كثيرة ، موجودة في كتبي ومصنفاتي ، فلتلمح من مظانها ، وغرضنا بايراد بعضها أن لها هنا تشييدا لما قاله أمير المؤمنين عليه السلام على في هذا الباب . * * * قوله عليه السلام ( ليس بذي كبر ) إلى قوله ( وعظم سلطانا ) ، معناه انه تعالى يطلق عليه من أسمائه الكبير والعظيم ، وقد ورد بهما القرآن العزيز ، وليس المراد بهما ما يستعمله الجمهور من قولهم هذا الجسم أعظم وأكبر مقدارا من هذا الجسم ، بل المراد عظم شانه وجلالة سلطانه . والفلج : النصرة ، واصله سكون العين ، وإنما حركه ليوازن بين الألفاظ ، وذلك

--> ( 1 ) الأعفك : الذي لا يحسن العمل .