ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
فهل بعد الممات بك اتصال * فاعلم غامض السر المصون نوى قذف وكم قد مات قبلي * بحسرته عليك من القرون . ومن شعري أيضا في المعنى ، وكنت أنادي به ليلا في مواضع مقفرة خالية من الناس ، بصوت رفيع ، واجدح قلبي أيام كنت مالكا أمري ، مطلقا من قيود الأهل والولد وعلائق الدنيا : يا مدهش الألباب والفطن * ومحير التقوالة اللسن أفنيت فيك العمر أنفقه * والمال مجانا بلا ثمن أتتبع العلماء أسألهم * وأجول في الآفاق والمدن وأخالط الملل التي اختلفت * في الدين حتى عابد الوثن وظننت انى بالغ غرضي * لما اجتهدت ومبرئ شجني ومطهر من كل رجس هوى * قلبي بذاك وغاسل درني فإذا الذي استكثرت منه هو * الجاني على عظائم المحن فضللت في تيه بلا علم * وغرقت في يم بلا سفن ورجعت صفر الكف مكتئبا * حيران ذا هم وذا حزن أبكي وأنكت في الثرى بيدي * طورا وأدعم تارة ذقني وأصيح يا من ليس يعرفه * أحد مدى الأحقاب والزمن يا من له عنت الوجوه ومن * قرنت له الأعناق في قرن آمنت يا جذر الأصم من * الأعداد بل يا فتنة الفتن أن ليس تدركك العيون وأن الرأي ذو أفن وذو غبن