ابن أبي الحديد

42

شرح نهج البلاغة

وقد علم الله تعالى والمسلمون انه لولا الحدث الذي أحدث ، والقوم الذين صحبهم فقتلهم غدرا ، واتخذ أموالهم ; ثم التجأ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليعصمه لم يسلم ، ولا وطئ حصا المدينة . قال الطبري وقد اختلف في سن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالأكثرون انه كان ابن ثلاث وستين سنة ، وقال قوم ابن خمس وستين سنة ، وقال قوم ابن ستين . فهذا ما ذكره الطبري في تاريخه ( 1 ) . وروى محمد بن حبيب في " أماليه " قال تولى غسل النبي صلى الله عليه وآله علي عليه السلام والعباس رضي الله عنه . وكان علي عليه السلام يقول بعد ذلك ما شممت أطيب من ريحه ، ولا رأيت أضوء من وجهه حينئذ ، ولم أره يعتاد فاه ما يعتاد أفواه الموتى . قال محمد بن حبيب فلما كشف الإزار عن وجهه بعد غسله انحنى عليه فقبله مرارا ; وبكى طويلا وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد سواك من النبوة والأنباء واخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك ; وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء ولولا انك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ; ولكن أتى ما لا يدفع أشكو إليك كمدا وإدبارا مخالفين وداء الفتنة ، فإنها قد استعرت نارها وداؤها الداء الأعظم بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك وهمك . ثم نظر إلى قذاة في عينه فلفظها بلسانه ، ثم رد الإزار على وجهه .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 1834 ، 1835 .