ابن أبي الحديد

41

شرح نهج البلاغة

ما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله الا نساؤه ولو كان في ذلك المقام غيره من أولي الطباع الخشنة ، وأرباب الفظاظة والغلظة ، وقد سال أوس ذلك - لزجر وانتهر ورجع خائبا . قال الطبري وكان المغيرة بن شعبة يدعى انه أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول للناس إنني اخذت خاتمي فألقيته في القبر ، وقلت إن خاتمي قد سقط منى ، وإنما طرحته عمدا ; لامس رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأكون آخر الناس به عهدا ( 1 ) . قال الطبري فروى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال اعتمرت مع علي بن أبي طالب عليه السلام في زمان عمر - أو عثمان - فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع وقد سكب له غسل ، فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق ، فقالوا يا أبا الحسن ، جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا به فقال أظن المغيرة يحدثكم انه أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله قالوا اجل ، عن ذا جئنا نسألك قال كذب أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله قثم بن العباس ، كان آخرنا خروجا من قبره ( 2 ) . قلت بحق ما عاب أصحابنا رحمهم الله المغيرة وذموه وانتقصوه فإنه كان على طريقة غير محمودة ، وأبى الله الا أن يكون كاذبا على كل حال ، لأنه إن لم يكن أحدثهم بالنبي عهدا ، فقد كذب في دعواه انه أحدثهم به عهدا ، وإن كان أحدثهم به عهدا كما يزعم فقد اعترف بأنه كذب في قوله لهم ( سقط خاتمي منى ) ; وإنما ألقاه عمدا ، وأين المغيرة ورسول الله صلى الله عليه وآله ليدعى القرب منه ، وانه أحدث الناس عهدا به

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 1833 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 1833 ، 1834 .