ابن أبي الحديد
315
شرح نهج البلاغة
سوء الدار وكان حذيفة عارفا بالمنافقين ، أسر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم ، وأعلمه أسماءهم . وروى أن عمارا سئل عن أبي موسى ، فقال لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما ، سمعته يقول صاحب البرنس الأسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه انه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط . وروى عن سويد بن غفلة قال كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان ، فروى لي خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال سمعته يقول ( إن بني إسرائيل اختلفوا ، فلم يزل الاختلاف بينهم ، حتى بعثوا حكمين ضالين ضلا وأضلا من اتبعهما ، ولا ينفك أمر أمتي حتى يبعثوا حكمين يضلان ويضلان من تبعهما ) ، فقلت له احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما قال فخلع قميصه ، وقال أبرأ إلى الله من ذلك ، كما أبرأ من قميصي هذا . فاما ما تعتقده المعتزلة فيه ، فانا أذكر ما قاله أبو محمد بن متويه في كتاب " الكفاية " قال رحمه الله : اما أبو موسى فإنه عظم جرمه بما فعله ، وأدى ذلك إلى الضرر الذي لم يخف حاله ، وكان علي عليه السلام يقنت عليه وعلى غيره ، فيقول : اللهم العن معاوية أولا وعمرا ثانيا ، وأبا الأعور السلمي ثالثا ، وأبا موسى الأشعري رابعا . روى عنه عليه السلام انه كان يقول في أبى موسى صبغ بالعلم صبغا وسلخ منه سلخا . قال وأبو موسى هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال كان في