ابن أبي الحديد
297
شرح نهج البلاغة
في رهط من الأنصار - ما فعلت نواضحكم يهزأ به ، فقال أنصبناها في طلب أبيك يوم بدر . والغرب الدلو العظيمة . قوله ( اقبل وأدبر ) ، أي يقول لي ذلك ، كما يقال للناضح ، وقد صرح العباس بن مرداس بهذه الألفاظ فقال : أراك إذا أصبحت للقوم ناضحا يقال له بالغرب أدبر واقبل . قوله ( لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ) ، يحتمل أن يريد بالغت واجتهدت في الدفاع عنه ، حتى خشيت أن أكون آثما في كثرة مبالغتي واجتهادي في ذلك ، وانه لا يستحق الدفاع عنه لجرائمه واحداثه ، وهذا تأويل من ينحرف عن عثمان ، ويحتمل أن يريد لقد دفعت عنه حتى كدت أن ألقى نفسي في الهلكة ، وان يقتلني الناس الذين ثاروا به ، فخفت الاثم في تغريري بنفسي وتوريطها في تلك الورطة العظيمة ، ويحتمل أن يريد لقد جاهدت الناس دونه ودفعتهم عنه ، حتى خشيت أن أكون آثما بما نلت منهم من الضرب بالسوط ، والدفع باليد ، والإعانة بالقول ، أي فعلت من ذلك أكثر مما يحب . [ وصية العباس قبل موته لعلى ] قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ ، قال نقلت من خط الصولي قال الجاحظ إن العباس بن عبد المطلب أوصي علي بن أبي طالب عليه السلام في علته التي مات فيها ، فقال أي بنى انى مشف على الظعن عن الدنيا إلى الله ، الذي فاقتي إلى عفوه وتجوزه أكثر من حاجتي إلى ما أنصحك فيه ، وأشير عليك به ،