ابن أبي الحديد

21

شرح نهج البلاغة

ومن شعر الحماسة : لقومي أرعى للعلا من عصابة * من الناس يا حار بن عمرو تسودها ( 1 ) وأنتم سماء يعجب الناس رزها * بآبدة تنحى شديد وئيدها ( 2 ) تقطع اطناب البيوت بحاصب * وأكذب شئ برقها ورعودها فويل أمها خيلا بهاء وشارة * إذا لاقت الأعداء لولا صدودها . ومنه أيضا : وكاثر بسعد إن سعدا كثيرة * ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا ( 3 ) يروعك من سعد بن زيد جسومها * وتزهد فيها حين تقتلها خبرا * * * قوله عليه السلام " وماد القامة قصير الهمة " ، قريب من المعنى الأول ، الا انه خالف بين الألفاظ ، فجعل الناقص بإزاء التام ، والقصير بإزاء الماد . ويمكن أن يجعل المعنيان مختلفين ، وذلك لأنه قد يكون الانسان تام العقل ، الا أن همته قصيرة ، وقد رأينا كثيرا من الناس كذلك ، فإذن هذا قسم آخر من الاختلاف غير الأول . قوله عليه السلام " وزاكي العمل قبيح المنظر " يريد بزكاء أعماله حسنها وطهارتها ، فيكون قد أوقع الحسن بإزاء القبيح ، وهذا القسم موجود فاش بين الناس . قوله " وقريب القعر بعيد السبر " ، اي قد يكون الانسان قصير القامة ، وهو مع ذلك داهية باقعة ، والمراد بقرب قعره تقارب ما بين طرفيه ، فليست بطنه بمديدة

--> ( 1 ) لقراد بن حنش الصاردي - ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1430 . ( 2 ) السماء هنا : الشحاب . والرز والوئيد جميعا : الصوت . ومعنى : " تنحي " تقبل . ( 3 ) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1522 .