ابن أبي الحديد
22
شرح نهج البلاغة
ولا مستطيلة ، وإذا سبرته واختبرت ما عنده وجدته لبيبا فطنا ، لا يوقف على أسراره ، ولا يدرك باطنه ، ومن هذا المعنى قول الشاعر ( 1 ) : ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد مزير ( 2 ) ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير ( 3 ) . وقيل لبعض الحكماء : ما بال القصار من الناس أدهى وأحذق قال : لقرب قلوبهم من أدمغتهم . ومن شعر الحماسة : الا يكن عظمي طويلا فإنني * له بالخصال الصالحات وصول ( 4 ) ولا خير في حسن الجسوم وطولها ( 5 ) * إذا لم تزن حسن الجسوم عقول . ومن شعر الحماسة أيضا وهو تمام البيتين المقدم ذكرهما : فما عظم الرجال لهم بفخر * ولكن فخرهم كرم وخير ضعاف الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور ( 6 ) لقد عظم البعير بغير لب * لم يستغن بالعظم البعير قوله عليه السلام " ومعروف الضريبة منكر الجليبة " ، الجليبة هي الخلق الذي
--> ( 1 ) للعباس بن مرداس ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1153 . ( 2 ) المزير : الجلد الخفيف النافذ في الأمور . ( 3 ) الطرير : الشاب الناعم . ( 4 ) ديوان الحماسة 3 : 1181 - بشرح المرزوقي ونسبه إلى بعض الفزاريين . ( 5 ) الحماسة : " ونبلها " . ( 6 ) المقلات من القلت وهو الهلاك . والنزور : القليلة الأولاد من النزر ، وهو القليل .