ابن أبي الحديد
18
شرح نهج البلاغة
( 229 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : روى ذعلب اليمامي عن أحمد بن قتيبة ، عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية ، قال كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال وقد ذكر عنده اختلاف الناس : إنما فرق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك انهم كانوا فلقه من سبخ ارض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتام الرواء ناقص العقل 7 وماد القامة قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السبر ، ومعروف الضريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرق اللب ، وطليق اللسان حديد الجنان ، * * * الشرح : ذعلب واحمد وعبد الله ومالك ، رجال من رجال الشيعة ومحدثيهم . وهذا الفصل عندي لا يجوز أن يحمل على ظاهره ، وما يتسارع إلى افهام العامة منه ، وذلك لان قوله " انهم كانوا فلقة من سبخ ارض وعذبها " ، اما أن يريد به أن كل واحد من الناس ركب من طين ، وجعل صورة بشرية طينية برأس وبطن ويدين ورجلين ، ثم نفخت فيه الروح كما فعل بآدم ، أو يريد به أن الطين الذي ركبت منه صورة آدم فقط كان مختلطا من سبخ وعذب ، فان أريد الأول فالواقع خلافه ، لان البشر الذين نشاهدهم ، والذين بلغتنا اخبارهم لم يخلقوا من الطين كما خلق آدم ، وإنما خلقوا من نطف آبائهم . وليس لقائل إن يقول : لعل تلك النطف