ابن أبي الحديد
149
شرح نهج البلاغة
أحد هذين المصدرين ( أمرا ) لفسد معنى الكلام وقال الراوندي أيضا ويجوز أن يكون ( أمرا ) حالا . وهذا أيضا ليس بشئ ، لان الحال وصف هيئة الفاعل أو المفعول ، و ( أمرا ) ليس كذلك . قوله عليه السلام ( تشابهت القلوب فيه ) ، أي أن الحمية والفخر والكبر والعصبية ما زالت القلوب متشابهة متماثلة فيها . وتتابعت القرون عليه جمع قرن بالفتح ، وهي الأمة من الناس . وكبرا تضايقت الصدور به ، أي كبر في الصدور حتى امتلأت به وضاقت عنه لكثرته . ثم أمر بالحذر من طاعة الرؤساء أرباب الحمية ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى ( انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) ( 1 ) . وقد كان أمر في الفصل الأول بالتواضع لله ، ونهى هاهنا عن التواضع للرؤساء ، وقد جاء في الخبر المرفوع ( ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء وأحسن منه تكبر الفقراء على الأغنياء ) . الذين تكبروا عن حسبهم ، أي جهلوا أنفسهم ولم يفكروا في أصلهم من النطف المستقذرة من الطين المنتن ، قال الشاعر : ما بال من أوله نطفة * وجيفة آخره يفخر يصبح لا يملك تقديم ما * يرجو ولا تأخير ما يحذر . قوله عليه السلام ( وألقوا الهجينة على ربهم ) روى ( الهجينة ) على ( فعيلة ) ، كالطبيعة والخليقة ، وروى ( الهجنة ) على ( فعلة ) كالمضغة واللقمة ، والمراد بهما الاستهجان ، من قولك هو يهجن كذا ، أي يقبحه ، ويستهجنه أي يستقبحه . أي نسبوا ما في الأنساب
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 67 .