ابن أبي الحديد

150

شرح نهج البلاغة

من القبح بزعمهم إلى ربهم ، مثل أن يقولوا للرجل أنت عجمي ونحن عرب ، فان هذا ليس إلى الانسان ، بل هو إلى الله تعالى ، فأي ذنب له فيه . قوله ( وجاحدوا الله ) ، أي كابروه وأنكروا صنعه إليهم . وآساس بالمد جمع أساس . واعتزاء الجاهلية قولهم يا لفلان وسمع أبي بن كعب رجلا يقول يا لفلان فقال عضضت بهن أبيك فقيل له يا أبا المنذر ما كنت فحاشا ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ) . قوله ( فلا تكونوا لنعمه الله أضدادا ) ; لان البغي والكبر يقتضيان زوال النعمة وتبدلها بالنقمة . قوله ( ولا تطيعوا الأدعياء ) ، مراده هاهنا بالأدعياء الذين ينتحلون الاسلام ويبطنون النفاق . ثم وصفهم فقال ( الذين شربتم بصفوكم كدرهم ) ، أي شربتم كدرهم مستبدلين ذلك بصفوكم ويروى ( الذين ضربتم ) ، أي مزجتم ويروى ; ( شريتم ) أي بعتم واستبدلتم . والأحلاس جمع حلس ، وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له ، فقيل لكل ملازم أمر هو حلس ذلك الامر . والترجمان بفتح التاء هو الذي يفسر لسانا بلسان غيره ، وقد تضم التاء . ويروى ( ونثا في أسماعكم ) من نث الحديث ، أي أفشاه .