ابن أبي الحديد

144

شرح نهج البلاغة

وكذلك القول في الغصب والقتل وما يحدث من مضار الشرور الدنيوية من اختلاط الأنساب واشتباه النسل ، وما يتولد من شرب الخمر والسكر الحاصل عنها من أمور يحدثها السكران خبطا بيده ، وقذفا بلسانه ، إلى غير ذلك من أمثال هذه الأمور وأشباهها . قوله عليه السلام ( فاجعلوا عليه حدكم ) ، أي شباتكم وبأسكم . وله جدكم : من جددت في الامر جدا ، أي اجتهدت فيه وبالغت . ثم ذكر انه فخر على أصل بني آدم ، يعنى أباهم آدم عليه السلام حيث امتنع من السجود له ، وقال ( انا خير منه ) . ووقع في حسبكم أي عاب حسبكم وهو الطين ، فقال إن النار أفضل منه ودفع في نسبكم مثله . واجلب بخيله عليكم ، أي جمع خيالته وفرسانه والبها . ويقتنصونكم يتصيدونكم والبنان أطراف الأصابع ، وهو جمع ، واحدته بنانه ، ويجمع في القلة على بنانات ، ويقال بنان مخضب ، لان كل جمع ليس بينه وبين واحده الا الهاء فإنه يذكر ويوحد والحومة معظم الماء والحرب وغيرهما ، وموضع هذا الجار والمجرور نصب على الحال ، أي يقتنصونكم في حومة ذل . والجولة الموضع الذي تجول فيه . وكمن في قلوبكم استتر ، ومنه الكمين في الحرب . ونزغات الشيطان وساوسه التي يفسد بها ونفثاته مثله . قوله ( واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ) كلام شريف جليل المحل ، وكذلك قوله عليه السلام ( واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ) ، والمسلحة خيل معدة للحماية والدفاع .