ابن أبي الحديد
138
شرح نهج البلاغة
الشرح : موضع ( أن يعديكم ) نصب على البدل من ( عدو الله ) وقال الراوندي يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ، وهذا ليس بصحيح لان ( حذر ) لا يتعدى إلى المفعولين ، والعدوي ما يعدى من جرب أو غيره ، أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته ، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره ، وفى الحديث ( لا عدوى في الاسلام ) . فان قلت فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد أبطل أمر العدوي ، فكيف قال أمير المؤمنين ( فاحذروه أن يعديكم ) قلت إن النبي صلى الله عليه وآله أبطل ما كانت العرب تزعمه من عدوى الجرب في الإبل وغيرها ، وأمير المؤمنين عليه السلام حذر المكلفين من أن يتعلموا من إبليس الكبر والحمية ، وشبه تعلمهم ذلك منه بالعدوى لاشتراك الامرين في الانتقال من أحد الشخصين إلى الاخر . قوله عليه السلام ( يستفزكم ) أي يستخفكم ، وهو من ألفاظ القرآن ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) ( 1 ) ، أي أزعجه واستخفه وأطر قلبه والخيل الخيالة ، ومنه الحديث ( يا خيل الله اركبي ) . والرجل اسم جمع لراجل كركب اسم جمع لراكب ، وصحب اسم جمع لصاحب ، وهذه أيضا من ألفاظ القرآن العزيز ( واجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( 2 ) وقرئ ( ورجلك ) ( 3 ) بكسر الجيم على إن ( فعلا ) بالكسر بمعنى فاعل نحو تعب وتاعب ،
--> ( 1 ) سورة الإسراء 64 . ( 2 ) سورة الإسراء 64 . ( 3 ) هي قراءة حفص ، وانظر تفسير القرطبي 10 : 288 .