ابن أبي الحديد
139
شرح نهج البلاغة
ومعناه ، وقد تضم الجيم أيضا ، فيكون مثل قولك رجل حدث وحدث وندس وندس . فان قلت فهل لإبليس خيل تركبها جنده قلت يجوز أن يكون ذلك ، وقد فسره قوم بهذا والصحيح انه كلام خرج مخرج المثل ، شبهت حاله في تسلطه على بني آدم بمن يغير على قوم بخيله ورجله فيستأصلهم وقيل بصوتك ، أي بدعائك إلى القبيح وخيله ورجله كل ماش وراكب من أهل الفساد من بني آدم . قوله ( وفوقت السهم ) جعلت له فوقا ، وهو موضع الوتر ، وهذا كناية عن الاستعداد ، ولا يجوز أن يفسر قوله ( فقد فوق لكم سهم الوعيد ) بأنه وضع الفوق في الوتر ليرمى به ، لان ذاك لا يقال فيه قد فوق ، بل يقال أفقت السهم وأوفقته أيضا ولا يقال أفوقته ، وهو من النوادر . وقوله ( وأغرق إليكم بالنزع ) ، أي استوفى مد القوس وبالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد ، ووقع سهامه أشد . قوله ( ورماكم من مكان قريب ) ، لأنه كما جاء في الحديث ( يجرى من ابن آدم مجرى الدم ويخالط القلب ) ، ولا شئ أقرب من ذلك . والباء في قوله ( بما أغويتني ) متعلق بفعل محذوف تقديره أجازيك بما أغويتني تزييني لهم القبيح ف ( ما ) على هذا مصدرية ، أي أجازيك باغوائك لي تزييني لهم القبيح ، فحذف المفعول ويجوز أن تكون الباء قسما ، كأنه أقسم باغوائه إياه ليزينن لهم . فان قلت وأي معنى في أن يقسم باغوائه وهل هذا مما يقسم به قلت نعم لأنه ليس اغواء الله تعالى إياه خلق الغي والضلال في قلبه ، بل تكليفه