ابن أبي الحديد
132
شرح نهج البلاغة
خطف بالفتح ، ويخطف بالفتح ويخطف بالكسر ، وهي لغة رديئة قليلة لا تكاد تعرف ، وقد قرا بها يونس في قوله تعالى ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) ( 1 ) . والرواء ، بالهمزة والمد المنظر الحسن والعرف الريح الطيبة . والخيلاء ، بضم الخاء وكسرها الكبر ، وكذلك الخال والمخيلة ، تقول اختال الرجل وخال أيضا ، أي تكبر . وأحبط عمله أبطل ثوابه ، وقد حبط العمل حبطا بالتسكين وحبوطا والمتكلمون يسمون ابطال الثواب إحباطا وابطال العقاب تكفيرا . وجهده بفتح الجيم اجتهاده وجده ووصفه بقوله ( الجهيد ) أي المستقصى ، من قولهم : مرعى جهيد ، أي قد جهده المال الراعي واستقصى رعيه . وكلامه عليه السلام يدل على أنه كان يذهب إلى أن إبليس من الملائكة لقوله ( اخرج منها ملكا ) . والهوادة الموادعة والمصالحة ، يقول إن الله تعالى خلق آدم من طين ، ولو شاء أن يخلقه من النور الذي يخطف أو من الطيب الذي يعبق لفعل ، ولو فعل لهال الملائكة امره وخضعوا له ، فصار الابتلاء والامتحان والتكليف بالسجود له خفيفا عليهم ، لعظمته في نفوسهم ، فلم يستحقوا ثواب العمل الشاق ، وهذا يدل على أن الملائكة تشم الرائحة كما نشمها نحن ، ولكن الله تعالى يبتلى عباده بأمور يجهلون أصلها اختبارا لهم . فان قلت ما معنى قوله عليه السلام ( تمييزا بالاختبار لهم ) . قلت لأنه ميزهم عن غيرهم من مخلوقاته ، كالحيوانات العجم ، وأبانهم عنهم ، وفضلهم عليهم بالتكليف والامتحان .
--> ( 1 ) سورة البقرة 20 .