ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

ناطقا ، وإذا دعاه داع إلى الكلام نطق اللسان بما في ضمير صاحبه . وتنشبت عروقه ، أي علقت ، وروى " انتشبت " ، والرواية الأولى ادخل في صناعة الكلام ، لأنها بإزاء تهدلت ، والتهدل : التدلي ، وقد اخذ هذه الألفاظ بعينها أبو مسلم الخراساني ، فخطب بها في خطبة مشهورة من خطبه . * * * [ ذكر من ارتج عليهم أو حصروا عند الكلام ] واعلم إن هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في واقعة اقتضت أن يقوله ، وذلك أنه أمر ابن أخته جعده بن هبيرة المخزومي أن يخطب الناس يوما ، فصعد المنبر ، فحصر ولم يستطع الكلام ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام فتسنم ذروه المنبر ، وخطب خطبة طويلة ، ذكر الرضى رحمه الله منها هذه الكلمات ، وروى شيخنا أبو عثمان في كتاب البيان والتبيين أن عثمان صعد المنبر فارتج عليه فقال " إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى امام عادل ، أحوج منكم إلى امام خطيب ، وستأتيكم الخطبة على وجهها " ( 1 ) . ثم نزل . قال أبو عثمان : وروى أبو الحسن المدائني قال : صعد ابن لعدي ( 2 ) بن أرطاة المنبر ، فلما رأى الناس حصر فقال : " الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم " ( 3 ) . وصعد روح بن حاتم المنبر ، فلما رأى الناس قد رشقوه بأبصارهم ، ( 4 ) وصرفوا أسماعهم

--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 : 250 . ( 2 ) كذا في الأصول ; وفي البيان والتبيين : " صعد عدي بن أرطاة " . ( 3 ) البيان والتبيين 2 : 249 . ( 4 ) البيان : " شفنوا أبصارهم " والشفن : أن يرفع المرء طرفه ناظرا إلى الشئ كالمتعجب له .