ابن أبي الحديد
14
شرح نهج البلاغة
نحوه ، قال : " نكسوا رؤوسكم ، وغضوا أبصاركم ، فان أول مركب صعب ، فإذا يسر الله عز وجل فتح قفل تيسر " ( 1 ) ثم نزل . وخطب مصعب بن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر ، فقال " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " فقالت أم الجارية : عجل الله موتك ، ألهذا دعوناك ( 2 ) . وخطب مروان بن الحكم فحصر ، فقال : " اللهم انا نحمدك ونستعينك ، ولا نشرك بك " . ولما حصر عبد الله بن عامر بن كريز على المنبر بالبصرة - وكان خطيبا - شق عليه ذلك ، فقال له زياد بن أبيه ، وكان خليفته أيها الأمير لا تجزع ، فلو أقمت على المنبر عامه من ترى أصابهم أكثر مما أصابك فلما كانت الجمعة تأخر عبد الله بن عامر وقال زياد للناس : إن الأمير اليوم موعوك ، فقيل لرجل من وجوه أمراء القبائل : قم فاصعد المنبر ، فلما صعد حصر ، فقال : الحمد لله الذي يرزق هؤلاء . ، وبقى ساكتا ، فأنزلوه ، واصعدوا آخر من الوجوه ، فلما استوى قائما قابل بوجهه الناس ، فوقعت عينه على صلعة ( 3 ) رجل ، فقال : أيها الناس ، إن هذا الأصلع قد منعني الكلام ، اللهم فالعن هذه الصلعة . فأنزلوه وقالوا لوازع اليشكري : قم إلى المنبر فتكلم ، فلما صعد ورأي الناس قال : أيها الناس انى كنت اليوم كارها لحضور الجمعة ، ولكن امرأتي حملتني على اتيانها ، وانا أشهدكم انها طالق ثلاثا ، فأنزلوه ، فقال زياد لعبد الله بن عامر : كيف رأيت ؟ قم الان فاخطب الناس ( 4 ) .
--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 / 249 . ( 2 ) البيان والتبيين 2 : 250 . ( 3 ) الصلعة : موضع الصلع وهو انحسار شعر مقدم الرأس . ( 4 ) البيان والتبيين 2 : 251 .