ابن أبي الحديد
121
شرح نهج البلاغة
ابن مسعود ألظوا في الدعاء بياذا الجلال والاكرام ، ومنه الملاظة في الحرب ، ويقال رجل ملظ وملظاظ أي ملحاح ، وألظ المطر ، أي دام . وقوله ( بجدكم ) أي باجتهادكم ، جددت في الامر جدا بالغت واجتهدت ، ويروى ( وأكضوا بحدكم ) والمواكظة المداومة على الامر وقال مجاهد في قوله تعالى ( الا ما دمت عليه قائما ) ( 1 ) قال أي مواكظا . قوله ( وأشعروا بها قلوبكم ) يجوز أن يريد اجعلوها شعارا لقلوبكم ، وهو ما دون الدثار والصق بالجسد منه ، ويجوز أن يريد اجعلوها علامة يعرف بها القلب التقى من القلب المذنب كالشعار في الحرب يعرف به قوم من قوم ، ويجوز أن يريد أخرجوا قلوبكم بها من اشعار البدن ، أي طهروا القلوب بها ، وصفوها من دنس الذنوب ، كما يصفى البدن بالفصاد من غلبه الدم الفاسد ; ويجوز أن يريد الاشعار بمعنى الاعلام ، من أشعرت زيدا بكذا ، أي عرفته إياه ; أي اجعلوها عالمة بجلالة موقعها وشرف محلها . قوله ( وارحضوا بها ) أي اغسلوا ، وثوب رحيض ومرحوض ، أي مغسول . قال ( وداووا بها الأسقام ) ، يعنى أسقام الذنوب . وبادروا بها الحمام عجلوا واسبقوا الموت أن يدرككم وأنتم غير متقين . واعتبروا بمن أضاع التقوى فهلك شقيا ، ولا يعتبرن بكم أهل التقوى ، أي لا تكونوا أنتم لهم معتبرا بشقاوتكم وسعادتهم . ثم قال وصونوا التقوى عن أن تمازجها المعاصي ، وتصونوا أنتم بها عن الدناءة وما ينافي العدالة . والنزه جمع نزيه ، وهو المتباعد عما يوجب الذم والولاه جمع واله ، وهو المشتاق ذو الوجد حتى يكاد يذهب عقله .