ابن أبي الحديد
122
شرح نهج البلاغة
ثم شرع في ذكر الدنيا ، فقال ( لا تشيموا بارقها ) ، الشيم النظر إلى البرق انتظارا للمطر . ولا تسمعوا ناطقها لا تصغوا إليها سامعين ، ولا تجيبوا مناديها . والأعلاق جمع علق وهو الشئ النفيس وبرق خالب وخلب لا مطر فيه . وأموالها محروبة ، أي مسلوبة . قوله عليه السلام ( الا وهي المتصدية العنون ) ; شبهها بالمرأة المومس تتصدى للرجال تريد الفجور وتتصدى لهم تتعرض والعنون المتعرضة أيضا ، عن لي كذا أي عرض . ثم قال ( والجامحة الحرون ) شبهها بالدابة ذات الجماح ، وهي التي لا يستطاع ركوبها لأنها تعثر بفارسها وتغلبه ، وجعلها مع ذلك حرونا وهي التي لا تنقاد . ثم قال ( والمائنة الخئون ) ، مان ، أي كذب شبهها بامرأة كاذبة خائنة . والجحود الكنود ، جحد الشئ أنكره ، وكند النعمة كفرها ، جعلها كامرأة تجحد الصنيعة ولا تعترف بها وتكفر النعمة ويجوز أن يكون الجحود من قولك رجل جحد وجحد ، أي قليل الخير ، وعام جحد ، أي قليل المطر ، وقد جحد النبت ، إذا لم يطل . قال ( والعنود الصدود ) ، العنود الناقة تعدل عن مرعى الإبل وترعى ناحية ، والصدود المعرضة ، صد عنه ، أي أعرض ; شبهها في انحرافها وميلها عن القصد بتلك . قال ( والحيود الميود ) ، حادت الناقة عن كذا تحيد فهي حيود ، إذا مالت عنه . ومادت تميد فهي ميود ، أي مالت ، فان كانت عادتها ذلك سميت الحيود الميود في كل حال .