ابن أبي الحديد
12
شرح نهج البلاغة
( 228 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : الا وإن اللسان بضعة من الانسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا يمهله النطق إذا اتسع ، وانا لأمراء الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه . واعلموا رحمكم الله انكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل ، أهله معتكفون على العصيان 7 مصطلحون على الادهان ، فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارنهم مماذق ، لا يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم . * * * الشرح : بضعة من الانسان : قطعة منه ، والهاء في " يسعده " ترجع إلى اللسان . والضمير في " امتنع " يرجع إلى الانسان ، وكذلك الهاء في " لا يمهله " يرجع إلى اللسان . والضمير في " اتسع " يرجع إلى الانسان ، وتقديره : فلا يسعد اللسان القول إذا امتنع الانسان عن أن يقول ، ولا يمهل اللسان النطق إذا اتسع للانسان القول ، والمعنى : إن اللسان آلة للانسان ، فإذا صرفه صارف عن الكلام ، لم يكن اللسان