ابن أبي الحديد

117

شرح نهج البلاغة

الشرح : الفاشي : الذائع ، فشا الخبر يفشو فشوا ، أي ذاع ، وأفشاه غيره وتفشى الشئ ، أي اتسع ، والفواشي كل منتشر من المال مثل الغنم السائمة والإبل وغيرهما ، ومنه الحديث ( ضموا فواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء ) ، فيجوز أن يكون عنى بفشو حمده اطباق الأمم قاطبة على الاعتراف بنعمته ، ويجوز أن يريد بالفاشي سبب حمده ، وهو النعم التي لا يقدر قدرها ، فحذف المضاف . قوله ( والغالب جنده ) ، فيه معنى قوله تعالى ( الا إن حزب الله هم الغالبون ) ( 1 ) . قوله ( والمتعالي جده ) فيه معنى قوله تعالى ( وانه تعالى جد ربنا ) ( 2 ) والجد في هذا لموضع وفى الآية العظمة . والتؤام جمع توأم على فوعل ، وهو الولد المقارن أخاه في بطن واحد ، وقد أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين كذلك ، فهي متئم ، فإن كان ذلك عادتها فهي متآم ، وكل واحد من الولدين توأم ، وهما توأمان ، وهذا توأم هذا ، وهذه توأمته ، والجمع توائم ، مثل قشعم وقشاعم ، وجاء في جمعه ( توءام ) على فعال ، وهي اللفظة التي وردت في هذه الخطبة ، وهو جمع غريب لم يأت نظيره الا في مواضع معدودة ، وهي غرق العظم يؤخذ عنه اللحم وعراق ، وشاة ربى للحديثة العهد بالولادة وغنم رباب ، وظئر للمرضعة غير ولدها وظؤار ، ورخل للأنثى من أولاد الضان ورخال ، وفرير لولد البقرة الوحشية ، وفرار ( 3 ) . والآلاء النعم .

--> ( 1 ) سورة المائدة 56 . ( 2 ) سورة الجن 3 . ( 3 ) انظر صحاح الجوهري 4 : 1523 واللسان - فرر .