ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر ، أشباحا عالية ، لا أجساما نامية ، ان أمرنا صعب مستصعب ، لا يعرف كنهه الا ثلاثة ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ، فإذا انكشف لكم سر أو وضح لكم أمر فاقبلوه ، والا فاسكتوا تسلموا ، وردوا علمنا إلى الله فإنكم في أوسع مما بين السماء والأرض . وخامسها : ( قوله سلوني قبل أن تفقدوني ) ، أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ، ولا أحد من العلماء ( سلوني ) غير علي بن أبي طالب عليه السلام ، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب " الاستيعاب " . والمراد بقوله ( فلانا اعلم بطرق السماء منى بطرق الأرض ) ، ما اختص به من العلم بمستقبل الأمور ، ولا سيما في الملاحم والدول ، وقد صدق هذا القول عنه ما تواتر عنه من الاخبار بالغيوب المتكررة ، لا مرة ولا مائة مرة ، حتى زال الشك والريب في أنه اخبار عن علم ، وانه ليس على طريق الاتفاق ، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب . وقد تأوله قوم على وجه آخر قالوا أراد انا بالأحكام الشرعية والفتاوى الفقهية اعلم منى بالأمور الدنيوية ; فعبر عن تلك بطرق السماء ، لأنها احكام إلهية ، وعبر عن هذه بطرق الأرض لأنها من الأمور الأرضية . والأول أظهر ، لان فحوى الكلام وأوله يدل على أنه المراد