فوزي آل سيف

55

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

بأن الإمامية تذهب إلى ان محمد المهدي بن الحسن العسكري الذي لم يولد قط، يقولون انه ولد للحسن العسكري وهو المهدي عندهم. بالطبع فإن إنكار وجود المهدي وولادته يخلص هؤلاء من متواليات مشكلة عقدية، فلا بد أن يؤمنوا به لو أقروا بوجوده! إذ أن الروايات بشأنه أوضح من الشمس وأبين من الأمس! فربما رأى بعض هؤلاء أن السبيل الأفضل للخروج من هذا المأزق هو إنكار وجوده، بمعنى أنه وإن كان عقيدة ثابتة إلا أنه ليس موجودا ولا مولودا! العقيدة المهدوية هل هي نتاج الحرمان السياسي ؟ هذا وقد زاد أحد الدعاة من مدرسة الخلفاء في طنبور الإنكار نغمة وقال في إحدى الجرائد المحلية؛ بأن الذي دفع الشيعة إلى الإيمان بالمهدي عاملان: الأول: أن الشيعة كانوا يعيشون الحرمان السياسي في أغلب فتراتهم، وأئمتهم عُزلوا عن إدارة الحياة فأثّر هذا الأمر فيهم نفسياً وجعلهم يتطلعون الى مخلص ومنقذ يغير هذه الأوضاع فكانت فكرة المهدي أحسن طريق لهم .وهي بهذا أشبه بردة فعل على الحالة السياسية المتأزمة ، والعزلة السياسية ، فهم بهذا يوجدون عزاء لأنفسهم بأن المستقبل معهم وأنهم سينتصرون . والثاني: ـ قال ـ أن قسما من الناس يرغبون بالتغيير الكلي الفوري و لذا لا يعملون على السنن الطبيعية العادية، بل يريدون ان يأتي أحدهم ويضغط زرا هكذا وينقلب الوضع تماما إلى الصلاح والعدل ، فرغبة هؤلاء في التغيير الفوري جعلتهم يؤمنون بفكرة المهدي. وأما الجواب : عن القسم الأول من كلامه فهو : إذا كان نشوء العقائد هو نتيجة لحالات نفسية عند البشر فهذا الكلام ننقله إلى موضوع الإيمان بالله، وآنئذ سيتم الاتفاق مع الماديين والماركسيين.. فإن هؤلاء يقولون: إن إيمان البشر بالله قائم على خيال، حيث وجدوا في الطبيعة قوى ضخمة وعاتية، من زلازل، وبراكين، وعواصف وغيرها، ولم يعرفوا تفسيرها العلمي، فنشأ لديهم خوف داخلي دفعهم إلى الاعتقاد بوجود قوة خارقة غير مرئية سموها الله وإلا فلا وجود له!! إنما خلقته ـ كما زعم الماديون ـ حاجة الناس للاحتماء بهذه المظاهر الطبيعية الخارقة التي لا يتمكنون من مواجهتها ولا يعرفون تفسيرها العلمي!. لهذا الداعية نقول: اذا كنت تعتقد ان الماديين خاطئون وأن الإيمان بالله حاجة فطرية موجودة في داخل أعماق الإنسان لا يستطيع التنكر لها وقامت عليها الأدلة والبراهين.. فمثل ما يقال هناك يقال هنا . نعم يمكن للحاجة النفسية أن تخلق فكرة او عقيدة لشخص أو شخصين، أما ان تتحول الى مسار لدى كل المؤمنين بالله.. في أنهم خافوا من قضايا الطبيعة فخلقوا لهم إلها!! هذا شيء غير معقول! وهكذا الحال بالنسبة لقضية الإمام المهدي ، فإن شيعة أهل البيت في أدوار التاريخ المختلفة وفيهم العباقرة، والعلماء، فيهم الفقهاء، والمحققون المدققون، بل إن أعظم فلاسفة الإسلام هم من شيعة أهل البيت عليهم السلام هؤلاء كلهم حدث لديهم إحباط سياسي وخلقوا لهم قضية المهدي. لم يقف أحد هؤلاء العلماء والفقهاء والفلاسفة ليتساءل، او ليفكر في الأمر ويرى أن القضية هي عبارة عن انفعال نفسي سلبي بالأوضاع السيئة فخلقوا لهم هذه العقيدة !! لم يلتفت أي من هؤلاء العباقرة والمدققين إلى ما التفت إليه هذا الداعية ؟ ثم لنفترض جدلا أن هذا الكلام صحيح في أزمنة الحرمان السياسي، والاحباط!! ماذا عن أزمنة السيطرة والحكم ؟