فوزي آل سيف

54

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

ولو فرضنا أن شخصا لم يعرف الله أو عرفه بشكل ناقص فإنه لا ينفعه كثيرا ان يتعلم مسألة شرعية، وهكذا لو تعلم تفسير القرآن أو تجويده ولكنه لم يتعرف على النبي الأكرم صلى الله عليه واله فلن يكون ذلك نافعا له أو شافعأ له، وكذا الحال في عقيدتنا الإمامية معرفة الإمام المعصوم عليه السلام ضمن هذا الإطار وجدنا أحاديث النبي صلى الله عليه واله عن قضايا معرفة الإمامة بلغت عدداً كبيراً جداً عند الإمامية وبلغت حداً معقولاً يشكل دليلاً علمياً عند غير الإمامية لمن تدبر وتأمل قضية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هي واحدة من هذه القضايا أصل القضية المهدوية ووجود مخلص إلهي يأتي في الزمن الأخير لكي يغير وضع العالم ويقيم العدل ويرفع الظلم ويطهر الأرض هذا الأمر تتفق عليه الديانات السماوية وإن اختلفت آراؤهم حول المخلصين فيها. أصل القضية وجود المخلص الإلهي الذي يكون دوره هذا الدور، هو أمر مشترك ومتفق عليه بين جميع الديانات في الحالة الإسلامية أصل القضية المهدوية أن هذا المخلص الإلهي اسمه المهدي وأنه من ذرية النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ذا أيضاً من الأمور المتفق عليها بين المسلمين إلا من شذ منهم ولا يعبأ به لخرقه للإجماع بل لمخالفته صريح الروايات الكثيرة . أحدهم كتب كتاب قبل مدة من الزمان بعد النبي خير البشر لا مهدي ينتظر فاستقبل بالإستهجان من المدرسة السلفية التي ينتمي إليها هذا المؤلف بحسب الفرض قبل سائر المسلمين، لماذا ؟ لأن الروايات التي تتحدث أن القضية المهدوية، قضية إسلامية وأن الروايات الموجودة فيها صحيحة، صححها كبار أئمتهم السابقين واللاحقين، فإذا جاء أحد وقال لا مهدي ينتظر يكون خرقا للإجماع ودفعا للأحاديث الكثيرة ولا يعبأُ به نعم هناك خلاف بين فريق من اتباع مدرسة الخلافة وبين الإمامية في أن الإمام المهدي الموعود الذي هو من ذرية النبي والذي يهيأ الأرض ويبسط فيها العدل ويدفع عنها الظلم والفساد هل إنه ولد في الزمن السابق أو قبل ظهوره بمدة كافية يولد؟ محل الخلاف هنا.. ويظهر اول من شكك في ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حسب ما يظهر كان ابن حزم الظاهري محمد ابن علي ابن حزم الظاهري[143] المتوفى سنة ٤٥٦ هـ بعد قريب من مئتين سنة، قرنين من الزمان من الولادة الفعلية للإمام حسب رأي الشيعة طول هذه المدة لم يوجد هناك من يشكك في هذا الأمر بل كان يتعامل المؤلفون قبل ابن حزم وبعد ابن حزم على ان القضية ثابتة وكثير من علماء مدرسة الخلفاء ألفوا كتبا في ذلك مثل : مطالب السؤول والبيان لمحمد بن طلحة الشافعي، والكنجي الشافعي، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي على اختلاف مراحلهم الزمنية صرحوا فيها ان الحسن بن علي العسكري عليه السلام ولد له ولد يقال له محمد ويلقب بالمهدي وهو الذي وردت فيه الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله . جاء ابن حزم الظاهري الذي يلقب احياناً باليزيدي أو الأموي[144]نظراً لأن جده الأعلى من موالي يزيد بن ابي سفيان أخ معاوية بن أبي سفيان وكان واليا على الشام من قبل الخليفة الثاني، أسس مذهبا سمي باسم الظاهرية ذكر في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)

--> 143 ) ابن حزم ؛ علي بن أحمد بن حزم الظاهري ، أبو محمد : ولد بقرطبة الاندلس ت 456 هـ. كان حافظا للأحاديث يستنبط الاحكام منها ومن الكتاب والسنة واجه كثيرا من العلماء والفقهاء ، حيث أجمعوا على تضليله فأقصته الملوك وطاردته ، فرحل إلى بادية ليلة ( من بلاد الأندلس ) فتوفي فيها . وكان يقال : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان . أشهر مصنفاته " الفصل في الملل والأهواء والنحل ، والمحلى وغيرها . 144 فكان جده يَزِيدُ مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي -أَخِ معاوية بن أبي سفيان كما عن الذهبي في سير أعلام النبلاء 13/ 373.